لا يولد الإنسان قاسيًا، ولا جاهلًا، ولا أنانيًا.
نحن نصنعه قطعة قطعة؛ كلمة في بيت، نظرة في مدرسة، موقف في شارع، وصمت طويل أمام خطأ كان يجب أن يُناقَش.
هكذا يتشكل المجتمع، لا بالقوانين وحدها، بل بالتربية اليومية التي لا ننتبه لأثرها إلا بعد فوات الأوان.
في كثير من البيوت، اختُزلت التربية في الأوامر، واختُصر الحوار في “اسكت”، وأُلغيت المشاعر بدعوى التربية الصارمة. يكبر الطفل وهو يعرف كيف يطيع، لكنه لا يعرف كيف يفهم نفسه أو غيره.
ثم ينتقل إلى المدرسة، حيث يُقاس ذكاؤه بدرجة، ويُكافأ على الحفظ، ويُعاقَب على السؤال، فيتعلم مبكرًا أن التفكير عبء، وأن الاختلاف خطر.
أما الأدب، الذي كان يومًا مرآة المجتمع وصوت ضميره، فقد تراجع أمام ثقافة سريعة لا وقت فيها للتأمل. لم نعد نقرأ لنفهم الحياة، بل لننجح في الامتحان.
نسينا أن قصة قصيرة قد تربي إنسانًا أكثر مما تفعل عشرات الدروس الجافة.
وحين يخرج هذا الطفل إلى المجتمع، نتفاجأ بشاب لا يعرف الحوار، ولا يحترم الاختلاف، ولا يشعر بالمسؤولية.
نلومه، وننسى أننا شاركنا في صناعته.
نشتكي من العنف، والتنمر، واللامبالاة، ونحن لم نمنحه يومًا مساحة آمنة ليعبر، أو نموذجًا حقيقيًا يُحتذى.
القضية ليست في جيل فاسد، بل في منظومة مرتبكة. بيت مرهق، مدرسة مثقلة، ومجتمع يطالب بالنتائج دون أن يهتم بالجذور.
نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار للتربية الواعية، والتعليم الإنساني، والأدب الذي يوقظ الضمير قبل العقل.
لأن المجتمع لا يُصلَح بالشعارات، بل بطفل يُحترم، وطالب يُفهَم، وأسرة تُحاور، وثقافة تُنير.
عندها فقط، يمكن أن نلوم الجيل القادم… أو نفخر به.
خلود محمد احمد محمد
احسنتي يادكتوره كلام من ذهب
ردحذف