بقلم : ماهر حسن مفتاح
كاتب صحفي وخبير في الاقتصاد السياسي
ليست المشكلة في قراءة الأسواق بل في فهم العلاقة التي حكمت العالم لعقود ومن كان في الواجهة ومن كان يعمل في الخلف لفترة طويلة لم يكن الاقتصاد تابعًا للسياسة كما جرى تقديمه بل كان يعمل من خلفها الخطاب السياسي كان الواجهة بينما كانت القرارات الحاسمة تُصنع اقتصاديًا توزيع رأس المال إدارة الديون وترتيب توازنات القوة العالمية كانت السياسة تشرح لكن الاقتصاد يقرر
ما تغيّر في السنوات الأخيرة ليس جوهر الاقتصاد نفسه بل الغطاء الذي كان يخفيه مع صعود دونالد ترامب حدث كسر في هذا الترتيب غير المعلن توقف الاقتصاد عن التمثيل خلف السياسة واندمج رأس المال مع القوة مباشرة دون تغليف أيديولوجي ولا ترجمة دبلوماسية ولا تبريرات تقليدية أصبح القرار الاقتصادي مباشرًا صفقيًا ومكشوفًا
ومن هنا تبدأ الأزمة التحليلية استخدام القواعد القديمة في فهم أسواق اليوم لا يؤدي إلى قراءة ناقصة فقط بل إلى استنتاجات مضللة بالكامل وصول الذهب إلى مستويات قياسية لا يعني أزمة اقتصادية تقليدية ولا هلعًا تضخميًا ولا إنذار انهيار كما اعتادت الأدبيات القديمة بل هو تسعير لمرحلة لم يعد فيها القرار الاقتصادي مُدارًا سياسيًا بل حاضرًا في الواجهة بلا وسيط
الفضة تتحرك أسرع ليس لأنها أكثر مضاربة بل لأنها أقل حماية سياسيًا أقرب إلى التدفقات الحقيقية الصناعة السيولة والضغط هذه السرعة ليست فوضى بل انكشاف
إلى أن يعود الاقتصاد إلى موضعه القديم خلف السياسة إن عاد أصلًا لا يمكن تفسير الأسواق بمنطق ما قبل هذا التحول هذه مرحلة انتقالية لكنها خطِرة على من يخلط بين المألوف والصحيح المشكلة ليست التذبذب بل الحنين التحليلي !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق