الاثنين، 2 فبراير 2026

المفتي لقاتل براءة معاق بأسيوط

بقلم: أحمد المهدي صفوت
في قرية "العتمانية" بمركز البداري، كان الشاب "عبد الكريم" يجد في زيارة قبر والده لغة وفاء لا يفهمها سواه. هو الشاب الذي يعاني من إعاقة ذهنية وتأخر عقلي يمنعه من التعبير بالكلام، لكنه لم يمنعه من الوفاء؛ فكان يذهب دائمًا لري الزراعات حول القبر في مكان ظنه الأكثر أماناً وهيبة.
لكن وحوشاً في ثياب بشر، وهما "محمود. ع. م" (21 عامًا) وصديقه "فارس. ي. ع"، استدرجا براءته بوعود واهية عن "طعام وفرح"، وقام المتهم الأول بتشغيل أغانٍ له على هاتفه ليطمئنه، مستغلين نقاء سريرته ليرتكبوا جريمة هزت وجدان الصعيد. وسط سكون الموتى، قام "محمود" بطرح الضحية أرضاً وكتم أنفاسه ليعتدي عليه جنسياً، بينما وقف شريكه "فارس" يوثق الجريمة كاملة بهاتفه في تجرد كامل من الإنسانية.
الفاجعة لم تقف عند الجريمة، بل امتدت حين شاهد ابن عم الضحية مقطع الفيديو منشوراً على "فيسبوك"، لتكتوي قلوب الأهل بنار الألم. وحين واجهوا "عبد الكريم" بالفيديو، لم يستطع الكلام، بل أشار بيده إشارة صامتة وموجعة أكدت وقوع الكارثة؛ إشارة كانت أقوى من كل الكلمات، وكأنها التماس للعدالة لتأخذ بحقه.
وبسرعة البرق، كشفت تحريات المباحث صحة الواقعة واعترف المتهم الأول بجريمته تفصيلياً، ليقفوا أمام محكمة جنايات أسيوط، التي أصدرت قرارها بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية. إنها رسالة لكل من يستبيح الضعفاء بأن القصاص العادل لا يتأخر، ليرقد والد عبد الكريم في قبره بسلام، وتسترد براءة الابن كرامتها التي حاول الغادرون سلبها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot