بقلم / د.لينا أحمد دبة
في هذا العالم المتخم بالضجيج، ينسى كثيرون أن الكرامة لا تُطلب، وأن الاهتمام الحقيقي لا يُستجدى. أن تمدّ يدك متسولًا للعاطفة يعني أن تقبل بنصف شعور، وبقلب يُمنح لك على استحياء، وهذا وحده كفيل بأن يكسرك من الداخل دون أن يشعر بك أحد.
العاطفة التي تُمنح بشفقة لا تشبه الحب، والاهتمام الذي يأتي بدافع الذنب لا يداوي فراغك. العلاقات السوية لا تقوم على الرجاء ولا على الركض خلف من لا يراك، بل على التبادل، على أن تُعطى لأنك تستحق، لا لأنك ألححت.
اهتم لكن لا تجعل احتياجك عبئًا على روحك.
اقترب… لكن لا تُلغِ نفسك في سبيل البقاء.
وامتلك من الكبرياء ما يكفي ليغنيك عن الاتكاء الدائم على الآخرين، فليس كل من أسندك قادرًا على حملك، وليس كل حضور أمان.
وإن كانت مشاعرك هائجة في الأعماق، ولم تجد لها مساحة آمنة للإفصاح، فالهروب أحيانًا شجاعة. اهرب من لقاء لا تجد فيه ذاتك، ومن حديث لا يسمعك، ومن علاقة تجعلك تشعر أنك زائد عن الحاجة. كن عابرًا إن لزم الأمر، وكن ظلًا لا يُرى، فبعض الغياب أصدق من حضورٍ باهت.
العزلة ليست دائمًا وحدة، بل قد تكون علاجًا، استراحة محارب، ومساحة لإعادة ترتيب القلب. حين تقرر أن لا تنتظر شيئًا من أحد، يتحرر داخلك السلام، وتخف وطأة الخذلان، وتتعلم أن الرضا قرار لا منحة.
كن متفائلًا حتى لو وجدت نفسك في عين العاصفة.
فالعاصفة، مهما اشتدت، لا تدوم،
ومن لا ينتظر، لا يُخذل،
ومن يحفظ كرامته، يصل يومًا إلى الطمأنينة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق