السبت، 24 يناير 2026

لن يفهمك إلا إثنان التجربة والحب

بقلم / د.لينا أحمد دبة 
كم من مرة شعرت بأن أحدًا لا يفهمك؟ شعور وحيد يثقل قلبك رغم محاولاتك شرح كل شيء. الحقيقة أن الفهم العميق لا يأتي من كل الناس، ولا حتى من أكثرهم كلامًا أو اهتمامًا. هناك نوعان فقط من الفهم الحقيقي: الأول هو من مر بنفس ما مررت به، يعرف الألم، الصراع، واللحظات الصعبة التي خضتها، فيستطيع أن يشعر بك دون أن تنطق بكلمة واحدة. هذا الشخص يمتلك خبرة الحياة التي تمنحه القدرة على التواجد بجانبك بكل هدوء وصبر، ليكون مرآة لصبرك وشجاعتك.
أما النوع الثاني، فهو من يحبك بصدق، شخص يمتلك قلبًا صافيًا يستطيع أن يستشعر مشاعرك، يعرف متى تحتاج للكلام ومتى تحتاج لصمت، يدعمك حتى وإن لم يمر بنفس التجربة. هذا الحب الحقيقي يمنحك الأمان، ويجعل الشعور بأنك مفهوم ومرئي أمرًا حقيقيًا لا مجازًا.
في عالم يكثر فيه الكلام، ويقل فيه الفهم، يبقى الفهم الحقيقي هدية نادرة. لا يمكن أن تفرضه على أي شخص، ولا يمكن أن تحصّله إلا من خلال قلب يمر بما مررت به، أو قلب يحبك بلا شروط. من يسمعك فقط، قد يظن أنه يعرفك، لكن لا يعرف أعماقك. ومن يفهمك حقًا، يكون إلى جانبك حين تكون وحيدًا، ويشاركك أفراحك وأحزانك بطريقة تجعل روحك مطمئنة.
لذلك، لا تبحث عن الفهم في كل مكان، بل احفظ قلبك للأشخاص الذين يحملون إما تجربة مماثلة أو حبًا صادقًا. فهما وحدهما قادران على رؤية روحك بوضوح، وعلى منحك الدعم الذي يحتاجه قلبك أكثر من أي كلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot