الجمعة، 12 ديسمبر 2025

«الإنسان الحديث… وحالة العُزلة داخل الزحام»**

بقلم الكاتب ابانوب رفعت



المقدمة

رغم أن العالم أصبح أكثر اتصالًا من أي وقت مضى، فإن الإنسان الحديث يعيش paradox غريبًا: ازدحام في الخارج… ووحدة في الداخل. نلتقي الناس كل يوم، نتواصل عبر مئات الرسائل، لكن المشاعر الحقيقية باتت نادرة، والحوار الصادق أصبح عملة شبه مفقودة.


---

جسد المقال

1. العلاقات السطحية… ظاهرة تتسع

أصبحت العلاقات اليوم سريعة التكوين وسريعة الانهيار. هناك صداقات تُبنى على الإعجاب المتبادل أو المنفعة المؤقتة، ثم تختفي عند أول هزّة. ومع تزايد ضغوط الحياة، لم يعد لدى كثيرين وقت لبناء روابط عميقة، فانتشر نوع جديد من العلاقات “الخفيفة” التي تعيش يومًا وتموت في اليوم التالي.

2. العائلة… حضور جسدي وغياب عاطفي

في كثير من البيوت، يجلس أفراد العائلة معًا لكن كل منهم يعيش في عالمه الخاص عبر شاشة هاتف. الحوار قلّ، والمشاركة تراجعت، والدفء الأسري لم يعد كما كان. أصبح المنزل مكان سكن… وليس مكان سكون.

3. صمت المشاعر

يعاني الكثيرون من صعوبة التعبير عن الضعف أو الاحتياج العاطفي. الكل يظهر قوّته، الكل يُخفي ألمه، والنتيجة أننا أصبحنا مجتمعًا يخشى الاعتراف بأننا بشر نشعر وننكسر ونتألم. فباتت الشكوى جريمة، والدمعة ضعفًا، والمساندة رفاهية.

4. تأثير السوشيال ميديا على العلاقات

وسائل التواصل قربت المسافات، لكنها أضعفت التواصل الحقيقي. صورة جميلة قد تخفي تعبًا، وفيديو مرح قد يخفي اكتئابًا. ومع ذلك نقارن أنفسنا بغيرنا دون وعي، فتزداد الوحدة رغم كثرة المتابعين.

5. هل يمكن أن نستعيد روح المجتمع؟

الحل ليس معقدًا كما نتصور:

تخصيص وقت لحوار حقيقي مع من نحب

الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في حياة الآخرين

الاعتراف بالمشاعر بدل دفنها

إعادة تعريف “الصداقة” و“العائلة” بمعانيهما الإنسانية لا الرقمية

الخروج من العالم الافتراضي لبعض الوقت



---

الخاتمة

نحن لسنا بحاجة إلى مزيد من التكنولوجيا بقدر ما نحتاج إلى مزيد من الدفء الإنساني. المجتمع الحقيقي لا يُبنى بعدد المتابعين، بل بعدد القلوب التي تقف معنا حين نسقط. وربما آن الأوان لنطرح السؤال الصريح:
هل نعيش معًا… أم بجوار بعض فقط؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot