الاثنين، 19 أكتوبر 2026

السراب والسلم


جلست أمامي لا تبكي كانت تحكي والفرق بينهما كبير قالت بصوت هادئ متعب كنا صديقين في الجامعة ثم صار بيننا حب يشبه البدايات النقية بسيط دافئ ومليء بالأحلام اتفقنا أن يتقدم لي بعد التخرج كان فقيرا نعم لكننا كنا نؤمن أن الفقر مرحلة لا قدر عملنا معا محررين في مجلة واحدة بعد انتهاء العمل كنا نتقاسم الغداء كل يوم نتقاسم الرغيف والحلم كان يقسم لي دائما أنني حبه الأول والأخير وأن لا امرأة في قلبه غيري ثم انقلب المشهد فجأة قال لي ذات مساء وكأن الأمر عابر سأتقدم لخطبة ابنة رجل مهم ليس حبا فيها بل دعما لي أحتاج من يساندني لأصبح الرجل الذي يليق بك حين أتقدم لأهلك ضحكت يومها من سذاجتي القديمة لكنني وقتها صدقته أقنعني ولا أعرف كيف أن ما يفعله تضحية من أجلنا من أجل مستقبلنا المشترك قال إنه مأزوم بثمن الشبكة وإنه يحتاج مبلغا ليكمل المشوار مشوارنا نحن بعت ذهبي ذهب عمري المصوغ في سوار وخاتم وعدت إليه بالمال اشترى لها شبكة باسم مستقبلنا لم يتغير معي لم تتبدل كلماته لم يخفت صوته العاشق تزوجها وفي ليلة زفافه همس لي أنت كل شيء في حياتي هي مجرد سلم أصعد به كان يعمل معي وبعد العمل نكون معا كان يقول أنا أحبك أنت لا هي أنجب منها ولدا وبنتا جميلين حد الوجع كنت أذهب معه أحيانا لنشتري احتياجات البيت أختار الهدايا لأطفاله بل وأحيانا لزوجته وهو يكرر أنا أحبك أنت لا هي ثم صمتت قليلا وقالت الآن أنا في الخامسة والأربعين لم يف بشيء مما وعد لكنه ما زال يؤكد أنه يحبني أنا لا زوجته نظرت إليها طويلا لم أر امرأة خائنة ولا شريرة بل رأيت عمرا كاملا جالسا أمامي ينتظر قطارا مر منذ سنوات ولم يعد قلت لها بلا قسوة ولكن بلا كذب لو كان يحبك لتزوجك لو كان صادقا لما جعلك تمولين كذبته لقد استغلك باسم الحب وعلقك بوعد مؤجل بينما هو عاش رجلا كاملا زوج وأب ورب أسرة مستقرة وأنت مع الأسف عشت ظل حياة لا حياة سكتت وفهمت أخيرا أن بعض القصص لا تنتهي بخيانة صاخبة بل باستنزاف هادئ يأخذ العمر قطرة قطرة ثم يتركك أمام المرآة تسألين متى كنت أنا
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot