الخميس، 1 أكتوبر 2026

أخطر الناس في حياتك مش أعداؤك!

كتب لكم المقااال 👇
بقلم ✍️ أحمد حمدى مستشار علاقات دبلوماسية المجلس الافريقى الدولى ومدير علاقات عامة واعلام رئاسة مجلس الوزراء 
معظمنا بيقدر يميز العدو بسهولة. اللي بيكرهك أو بيحسدك أو بيتمنى لك الشر غالبا بيبان في تصرفاته أو كلامه في وقت من الأوقات، وحتى لو حاول يخبي مشاعره، بنفضل نتعامل معاه بحذر طبيعي، لكن المشكلة في الناس اللي بتقف في المنطقة الرمادية.
الناس اللي شكلها مهتمه، وكلامها نصيحة، وقربها أمان، بينما دوافعها الحقيقية حاجة تانية خالص.
ناس تدخل حياتك من باب الصداقة أو الحب أو الخوف عليك، فتفتح لها أبوابا ما كنتش هتفتحها لعدو صريح أبدا. تحكيلها عن أحلامك، ومخاوفك، ونقاط ضعفك، وأسرارك، وتفتكر إن القرب دليل محبة وإن كثرة السؤال دليل اهتمام.
مع الوقت تكتشف إن الخطر الحقيقي مش جاي من شخص بيحاول يكسر الباب...
الخطر جاي من شخص سلمته المفاتيح بنفسك.
نوع من البشر ما بيدورش على مصلحتك، ولا بيفرح لنجاحك، ولا حتى مهتم بيك بالشكل اللي إنت متخيله. كل اللي بيهمه إنه يبقى موجود جوه حياتك. يعرف تفاصيلك، ويعرف أسرارك، ويعرف نقاط ضعفك قبل نقاط قوتك.
النوع ده من الناس بيستمد إحساسه بالقوة من معرفته بيك. كل ما يعرف أكتر يحس إنه أقوى، وكل ما تبقى مكشوف قدامه أكتر يحس إنه قادر يتحكم فيك أكتر، فبعض الناس لا يريدون أن يمتلكوك... هم فقط يريدون أن يمتلكوا مفاتيحك.
الحقيقة إن الناس دي نادرا ما تفاجئنا بالكامل.
غالبا بيكون فيه إشارات من البداية. مواقف صغيرة، تعليقات عابرة، نظرة ضيق وسط فرحتك، حماس غريب وقت أزمتك، كلمة سلبية في لحظة كنت محتاج فيها تطمن، أو مجرد إحساس داخلي بسيط بيقولك إن فيه حاجة مش مريحة، لكن المشكلة إننا نادرا ما نحكم على الناس من إشارة واحدة.
نبدأ نبرر... نقول يمكن قصده خير، ويمكن فهمته غلط، ويمكن كان يومه وحش، ونفضل نجمع الأعذار فوق الأعذار.
خصوصا لما تكون الإشارات دي مختلطة بكلام جميل واهتمام ظاهر وقرب مستمر لأن العقل بطبيعته بيحب يصدق الكلام اللي يريحه أكثر من التصرفات اللي تقلقه، فنركز على الكلمات ونتجاهل الإشارات.
نصدق الاهتمام المعلن ونتغافل عن المشاعر الحقيقية اللي بتظهر بين السطور.
مع الوقت لا نكون ضحية خداع الآخرين فقط... بل ضحية الرغبة في تصديق الصورة التي تمنينا أن تكون حقيقية.
في الحقيقة، مش كل الناس بتستقبل أخبارك بنفس الطريقة.
لما تحكي عن نجاح، فيه اللي يفرح لك من قلبه، وفيه اللي يبدأ يقارن نفسه بيك.
لما تحكي عن أزمة أو مرض أو مشكلة، فيه اللي يحزن علشانك ويتمنى يخفف عنك، وفيه اللي يتابع التفاصيل بشغف غريب مش علشان يطمن عليك، لكن علشان يشوف النهاية رايحة لفين.
تلاقيه كل شوية يسألك عن حالتك ويتابع أخبارك ويبان عليه الاهتمام، لكن لو ركزت كويس هتكتشف إن اهتمامه مش نابع من المحبة، إنما من رغبة خفية في رؤية توقعاته وهي بتتحقق.
مش بيقول: "يا رب يقوم بالسلامة."
بيقول: "أنا كنت عارف إن ده هيحصل."
كأن المصيبة بالنسبة له إثبات لصحة رأيه، وكأن تعافيك بيحرمه من متعة الانتصار المعنوي اللي مستنيها.
في ناس تانية من نوع أخطر.
ناس عاشت وجع معين أو فشلت في تجربة أو خسرت شئ كانت تتمناه، فبقى جواها سؤال خفي:
إشمعنى أنت؟
إشمعنى أنت تنجح وأنا لا؟
إشمعنى أنت تلاقي الحب وأنا اتحرمت منه؟
إشمعنى أنت تحقق اللي نفسك فيه وأنا فشلت؟
جزء منهم يتمنى من غير ما يشعر إنك تمر بنفس الألم اللي مر به.
ليس لأنه يكرهك بالضرورة، ولكن لأن رؤية غيره سعيد تذكره بكل ما خسره.
عشان كده تلاقيه موجود بقوة وقت غضبك وخوفك وإحباطك.
لو عندك بذرة شك هيكبرها.
لو عندك بذرة غضب هيغذيها.
لو عندك مشكلة صغيرة هيفضل ينفخ فيها لحد ما تبقى أزمة كبيرة.
هيقول لك: "ما اللي حصل ده طبيعي."
"كنت مستني إيه؟"
"أنا كنت متوقع كده."
"خلي بالك من اللي جاي."
كلمات تبدو عادية جدا، لكنها أحيانا تكون مجرد وقود يضاف إلى نار مشتعلة بالفعل.
الغريب إنك مش هتلاقي نفس الشخص ده موجود بنفس الحماس لما يكون عندك أمل.
لما تفرح بعلاقة جديدة، أو فرصة شغل، أو مشروع جديد، أو حلم بدأت تشوفه بيتحقق، تلاقيه فجأة خبير مخاطر.
يعدد لك احتمالات الفشل، يشرح لك السيناريوهات السيئة ويحذرك من كل شيء، ليس بدافع الحكمة، ولكن لأن سعادتك لا تمنحه نفس الشعور الذي تمنحه له أزماتك.
في ناس بتتغذى نفسيا على مشاكل الآخرين.
نكساتك بالنسبة لهم مادة يتابعوها.
حيرتك تمنحهم شعورا بالتفوق.
احتياجك ليهم بيمنحهم إحساسا بالسيطرة.
لما تقضي وقت طويل وسط ناس بتستنزفك أو بتحسدك أو بتستمتع بضعفك، بيحصل تشوه تدريجي في طريقة حكمك على الناس.
تبدأ تشوف الاهتمام الحقيقي تدخل.
تشوف النصيحة الصادقة تحكم.
تشوف الخوف عليك محاولة للسيطرة.
الخصوصية اللي اتعلمت تبنيها لحماية نفسك من الناس الغلط، تتحول مع الوقت إلى أسوار عالية تمنع حتى الناس الصح من الوصول إليك.
من مفارقات الحياة أن بعض الناس يعاقبون على حبهم.
يقلقوا عليك فتعتبرهم متدخلين.
يفتقدونك فتعتبرهم متملكين.
يخافون عليك فتعتبرهم محبطين.
يحذرونك فتعتبرهم متشائمين.
يتمسكون بوجودك في حياتهم فتعتبرهم عبئ.
مش لأن نواياهم سيئة... بل لأن القلب الذي تعرض كثيرا للخذلان أو التلاعب أو الاستغلال، قد يفقد قدرته على التفرقة بين من يريد الاقتراب منه ليأخذ، ومن يريد الاقتراب لأنه خايف عليك، فتلاقي نفسك بتفتح قلبك للشخص اللي بيغذي غضبك لأنه بيقولك كل اللي نفسك تسمعه.
يأكد لك إنك ضحية.
يبرر أخطاءك.
يشاركك شكوكك.
يشجع أسوأ مخاوفك، فيخليك متعلق به لأن وجوده بيغذي الجروح الموجودة بالفعل بداخلك.
في المقابل، تبتعد عن الشخص اللي بيحبك بصدق لأنه لا يطعم مخاوفك ولا يغذي غضبك.
يحاول يهديك وأنت تريد من يؤجج النار، يحاول يفتح لك نافذة نور وأنت تعودت على الظلام... يحاول أن ينقذك من الحفرة بينما هناك جزء منك أصبح يعتبر الحفرة بيتا آمنا.
هنا تقع المفارقة المؤلمة... فتعتبر من يدفعك نحو الهاوية صديقا لأنه يفهم مشاعرك، وتعتبر من يحاول إنقاذك عدوا لأنه يزعج أوهامك.
العقل عندما يعتاد الخوف يبدأ في الدفاع عنه.
عندما يعتاد الألم يبدأ في مقاومة الشفاء.
عندما يطول بقاؤه داخل الدائرة المظلمة، قد يرى أي محاولة للخروج منها كأنها تهديد، وأي يد تمتد إليه كأنها محاولة اقتحام.
مع الوقت نخسر.. نخسر الأشخاص الذين كانوا قادرين على إنقاذنا منهم.
نغلق الباب في وجه من كان يريد الخير لنا، ونتركه مفتوحا لمن يستنزفنا.
نبتعد عمن كان يمكن أن يكون سندا، ونتمسك بمن كان سببا في سقوطنا.
الحياة لا تعاقبنا دائما بالأشخاص السيئين... أحيانا تعاقبنا بأن تجعل الأشخاص الجيدين يرحلون.
ليس لأنهم توقفوا عن حبنا... بل لأنهم تعبوا من الوقوف طويلا أمام أبواب أغلقناها في وجوههم.
عندما نكتشف الحقيقة يكون بعض الراحلين قد ابتعدوا إلى الأبد.
لا تحذر فقط ممن يدخلون حياتك... احذر أيضا ممن يدفعونك إلى خسارة الذين كان يجب أن يتمسك بهم قلبك.
بعض الخسائر يمكن تعويضها... أما خسارة إنسان أحبك بصدق، وخاف عليك بصدق، وحاول أن يوقظك بينما كان الآخرون يهادنوك وأنت تسير نحو الخطر، فقد لا تمنحك الحياة فرصة ثانية لاستعادتها.

قد تكتشف متأخرا أن أكبر خسائرك لم تكن الأشخاص الذين دخلوا حياتك خطأ... بل الأشخاص الذين خرجوا منها لأنك لم تعرف قيمتهم في الوقت المناسب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot