الاثنين، 26 أكتوبر 2026

*ومن يحفظ قدرك أنت؟

بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الانسان والتنميه 
كبرنا على عباراتٍ نحفظها أكثر مما نفكر فيها، هذا أكبر منك فاحترمه، وهذا قريبك فتحمله، وهذا له مكانته فلا تجادله، وهذه عِشرة سنوات فلا تهدمها بسبب موقف، ومع كثرة التنازلات، قد يجد الإنسان نفسه مطالباً بحفظ قدر الجميع، بينما يُطلب منه أن يصمت كلما مُسَّ قدره هو  
نعم، للكبير احترامه، وللقريب حقه، وللعِشرة وفاؤها، وللمكانة تقديرها لكن لا أحد يكبر على الخطأ، ولا قرابة تبرر الإساءة، ولا منصب يمنح صاحبه حق الانتقاص من الآخرين، ولا عِشرة تُلزمك أن تقضي عمرك تدفع من كرامتك ثمناً لاستمرارها 
المؤلم أن بعض الناس لا يطالبونك بالاحترام بقدر ما يطالبونك بالصمت، يريدون منك أن تتجاوز أخطاءهم لأنهم أكبر، وأن تتحمل تجاوزاتهم لأنهم أقرب، وأن تبتلع وجعك حفاظاً على صورة العلاقة أمام الناس 
وهنا تختلط المفاهيم  
فالأدب لا يعني أن تقبل الإهانة، والتسامح لا يعني أن تمنح الخطأ عمر جديد، والوفاء لا يعني أن تبقى حيث تُستنزف، وصلة الرحم لا تعني أن تُسلّم كرامتك لمن لا يعرف حدودها  
احترم الناس، وأحسن إليهم، والتمس لهم العذر ما استطعت، لكن تعلم أن تقول بهدوء، إلى هنا 
فهناك فرق كبير بين إنسانٍ يحفظ الود، وإنسانٍ يخسر نفسه حتى لا يغضب الآخرين 
فلا تجعل خوفك من عبارة، ماذا سيقول الناس؟ يدفعك إلى حياةٍ لا تشبهك فالناس الذين يطلبون منك الاحتمال لن يعيشوا ألمك، والذين يلومونك على وضع حدودك لن يدفعوا ثمن غيابها 
لذلك نحتاج أن نعيد ترتيب مفهوم الاحترام، نحترم الكبير دون أن نقدّس خطأه، ونصل القريب دون أن نبرر أذاه، ونحفظ العِشرة دون أن نهدر أنفسنا، ونسامح دون أن نمنح الإساءة حق التكرار 
فالنضج أن تعرف حقوق الآخرين عليك، وأن تعرف أيضاً حقك على نفسك 
وفي النهاية، تذكر 
من حق الجميع أن يجدوا منك الاحترام، ومن حقك أنت أيضاً ألا يكون ثمن هذا الاحترام كرامتك 
فلا تُبالغ في التنازل تحت عناوين التقدير والاحترام، قدِّر الناس بقدرهم، وأنزلهم منازلهم التي يستحقونها، واحفظ لكل إنسان مكانته، لكن لا تمنح أحداً مكانةً فوق كرامتك 
فالاحترام الذي يتطلب منك أن تصغر ليكبر غيرك، لم يعد احتراماً، ومن يعرف قدر نفسه، لا ينتقص من أحد، ولا يسمح لأحد أن ينتقص منه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot