الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

حائط مائل ومسؤوليات لا تنتهي




بقلم/ امل صالح سليم



الكثيرمن الرجال في هذا الزمن أصبحوا حائطًا مائلا

لم تعد بعض البيوت تعرف معنى الشراكة كما كانت تفهم قديما.
أصبحنا أمام مشهد تتراكم فيه المسؤوليات فوق كتفي امرأة واحدة ثم يطلب منها في النهاية أن تبتسم وكأن شيئا لم يحدث.

هي التي تربي، وتتابع، وتطبخ، وتنظف، وتدبر مصاريف البيت، وتتحمل هم الأبناء، وتتابع دراسة هذا، ومرض ذاك، واحتياجات الجميع.

وفي المقابل، قد يصلها آخر الشهر مبلغ محدود ثم تُترك أمام معادلة مستحيلة:
أطعمي، والبسي، وعالجي، وادفعي، ودبري… ولو أمكن، وفري أيضا.

فإذا قصرت في شيء تحولت فجأة من زوجة وأم تحمل البيت إلى امرأة يقال عنها:
«مش ست بيت».

لكن المفارقة الأكبر تبدأ عندما ينتهي اليوم.

بعد ساعات من العمل داخل البيت وبعد أن تكون قد استنزفت جسدها وأعصابها يطلب منها أن تكون في كامل طاقتها العاطفية والجسدية وكأن التعب له زر إغلاق وكأن المرأة مطالبة بأن تنتقل من دور الأم والمسؤولة والمدبرة إلى دور الزوجة الحالمة في لحظة واحدة.

وإذا لم تستطع؟

تبدأ المقارنات.

«مش زي الأول»…
«اتغيرت»…
«ما بقتش تهتم»…

ثم قد يصل الأمر عند بعض الرجال إلى البحث عن امرأة أخرى تمنحه الاهتمام والدلال اللذين يعتقد أنه حرم منهما، بدل أن يسأل نفسه سؤالا أبسط:

مَن الذي أنهك هذه المرأة حتى أصبحت لا تملك طاقة لنفسها؟

المشكلة ليست في أن الزوج يريد الحب والاهتمام من زوجته فهذا حق إنساني داخل الزواج.
المشكلة حين تتحول العلاقة إلى قائمة مطالب من طرف واحد بينما يتحول الطرف الآخر إلى ماكينة لا تتوقف.

فالمرأة ليست بنكا ولا مربية مجانية، ولا طبيبة، ولا طباخة، ولا مديرة منزل، ولا مسؤولة عن راحة الجميع طوال الوقت.

والرجل أيضا ليس مجرد «محفظة نقود» يطلب منه الإنفاق دون تقدير أو مشاركة وجدانية.

الزواج في جوهره شراكة مسؤوليات تتوزع، وتعب يقدر، ومشاعر تحترم واحتياجات تناقش بدل أن تتحول إلى اتهامات.

الأخطر أن بعض البيوت بدأت تتعامل مع المرأة بمنطق غريب

إذا أعطت… فهذا واجبها.
إذا تعبت… فهي مقصرة.
إذا احتاجت… فهي كثيرة الطلبات.
إذا رفضت… فهي تغيرت.

وفي المقابل قد يتحول أي مجهود يبذله الرجل إلى «فضل» يجب أن تتذكره الزوجة دائما.

وهنا لا يصبح الخلاف بين رجل وامرأة فقط بل يصبح السؤال عن شكل الأسرة التي نريد أن نبنيها.

هل نريد امرأة مستنزفة تكافح طوال اليوم ثم تحاسب ليلا على أنها لم تعد كما كانت؟

أم نريد زوجين يفهم كل منهما أن الإنسان له طاقة وأن الحب لا يعيش طويلا في بيئة مليئة بالضغط واللوم والإهمال؟

المرأة التي تحمل البيت ليست خارقة.

هي إنسانة.

تحتاج كلمة طيبة ويدا تساعدها ووقتًا ترتاح فيه وشعورا بأنها ليست وحدها في مواجهة الحياة.

والرجل الذي يريد زوجة تمنحه الحب والاهتمام عليه أن يتذكر أن الاهتمام لا ينتزع بالطلبات… وإنما تهيئ له بيئة من المودة والأمان والشراكة.

لأن البيت الذي يجعل طرفا واحدا يحمل كل شيء ثم يلومه عندما يسقط…

ليس بيتا قائما على الشراكة.

إنه حائط مائل ينتظر اللحظة التي ينهار فيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot