الأحد، 27 سبتمبر 2026

الاستثمار الأجنبي لا يأتي بالإعلان عنه


سنوات طويلة كان السؤال:
كيف نُعرّف المستثمر الأجنبي بمصر؟

لكن السؤال الذي يبدو أهم الآن هو:
كيف نحدد المستثمر الذي نريده أصلًا؟

وزارة الاستثمار أعلنت عن قرب إطلاق استراتيجية جديدة للاستثمار الأجنبي بالتعاون مع البنك الدولي، تستهدف 16 قطاعًا ذا أولوية، مع توجه من الترويج العام إلى استهداف مستثمرين محددين وقطاعات محددة. كما أشارت الوزارة إلى وجود نحو 1,330 فرصة استثمارية مصنفة وفق الموقع والنشاط.

وده في رأيي ينقل النقاش من مرحلة:
«عندنا فرص استثمارية»

إلى مرحلة أكثر نضجًا:
«ما نوع رأس المال الذي نحتاجه؟ ولماذا؟»

لأن جذب مليار دولار استثمارًا ليس بالضرورة إنجازًا اقتصاديًا إذا ذهب إلى نشاط لا يضيف إنتاجًا، ولا ينقل تكنولوجيا، ولا يخلق سلاسل توريد محلية، ولا يفتح أسواق تصدير.

المستثمر الصناعي الذي يأتي بماكينة وخط إنتاج ومعرفة فنية وسوق تصدير، ليس مثل رأس مال يبحث فقط عن أصل يشتريه ثم يعيد بيعه.

والشركة العالمية التي تجعل مصر قاعدة إقليمية للتصدير، ليست مثل شركة تأتي لتغطية السوق المحلي فقط.

لذلك، جودة الاستثمار أصبحت أهم من حجم الاستثمار وحده.

والأهم أن الاستراتيجية الجديدة تتحدث أيضًا عن تقليل مخاطر دخول المستثمر، وتطوير أدوات تمويل وشراكة، وتسهيل عمليات الاندماج والاستحواذ، وربط الاستثمار بالإنتاج والتصدير.

لكن هنا تأتي النقطة الأصعب:
هل نستطيع أن نجعل رحلة المستثمر متوافقة مع هذه الرؤية؟

لأن المستثمر لا يقيس الدولة بعدد الفرص المنشورة فقط.

هو يقيس:
مدة الحصول على الأرض.
وضوح التراخيص.
سرعة الموافقات.
سهولة تحويل الأرباح.
استقرار القواعد.
توافر العمالة.
تكلفة الطاقة والتمويل.
وكفاءة الجهات التي يتعامل معها.

ولهذا فإن الاستثمار الأجنبي لا يحتاج فقط إلى Investment Promotion.
بل يحتاج إلى Investment Execution.

والفارق بين الاثنين هو الفارق بين مشروع يُعلن عنه...

ومشروع يبدأ الإنتاج فعلًا.

إذا نجحت مصر في الانتقال من «تعال واستثمر» إلى «نعرف ماذا نريد منك، ونعرف ماذا سنقدم لك، ونعرف كيف نوصلك إلى التشغيل»، فهنا تبدأ المنافسة الحقيقية على الاستثمار.

رأس المال لا يبحث فقط عن الفرصة.
رأس المال يبحث عن نظام يستطيع أن يحوّل الفرصة إلى عائد.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot