الأحد، 13 سبتمبر 2026

مصر لا تحتاج إلى عضوية جديدة في تجمع دولي…

مصر لا تحتاج إلى عضوية جديدة في تجمع دولي… بقدر ما تحتاج إلى تحويل العضوية إلى أموال وفرص.
هذا هو السؤال الحقيقي بعد مشاركة مصر في قمة بريكس المنعقدة في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر.
فالقمة ليست مجرد لقاءات سياسية وصور جماعية وبيانات ختامية.
بالنسبة لمصر، هناك فرصة اقتصادية حقيقية إذا عرفت كيف تستخدم موقعها داخل هذا التجمع.
والهند مثال واضح.
خلال القمة، جرت مباحثات مصرية هندية حول تعزيز الاستثمارات والتجارة، وجرى التأكيد على هدف رفع التجارة الثنائية إلى 12 مليار دولار. كما التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي عددًا من رؤساء الشركات الهندية الكبرى لبحث زيادة استثماراتها في مصر.
لكن الوصول إلى 12 مليار دولار لا يحدث بمجرد توقيع الاتفاقيات.

السؤال الأصعب هو:
ماذا سنبيع للهند؟ وماذا نريد أن تستثمر الهند في مصر من أجله؟
هذه هي النقطة التي يجب أن تتغير فيها طريقة التفكير.
مصر لا ينبغي أن تنظر إلى الهند باعتبارها سوقًا فقط.
الهند يمكن أن تكون أيضًا شريكًا في الإنتاج والتكنولوجيا والتمويل والوصول إلى أسواق أخرى.

ومصر لديها ورقة قوية جدًا في هذه المعادلة:
الموقع.
قناة السويس.
الأسواق العربية والأفريقية.
والاتفاقيات التجارية التي تتيح للشركات المنتجة في مصر الوصول إلى أسواق متعددة.

بمعنى آخر، المستثمر الهندي الذي يدخل مصر لا ينبغي أن ينظر إلى السوق المصرية وحدها.
يجب أن يرى مصر باعتبارها منصة للوصول إلى المنطقة.

وهنا تتحول المنافسة على الاستثمار من:
«من سيأتي إلى مصر؟»
إلى سؤال أكثر أهمية:
«ماذا نريد من المستثمر الذي يأتي؟»
هل نريد رأس المال فقط؟
أم نريد معه التكنولوجيا؟
والتدريب؟
والتصدير؟
وسلاسل الإمداد المحلية؟
ومراكز البحث والتطوير؟
وإعادة تصدير جزء من الإنتاج؟
لأن الاستثمار الأجنبي الذي يدخل ثم يبيع داخل السوق فقط له قيمة.
لكن الاستثمار الذي يدخل ويصنع ويصدر وينقل المعرفة ويبني موردين محليين له قيمة أكبر بكثير.
وهذه ليست مسألة هندية فقط.

بريكس أصبحت تضم قوى اقتصادية وسياسية كبيرة، ومصر تستطيع أن تستخدم عضويتها لتوسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية مع دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
لكن هناك خطرًا يجب الانتباه إليه:
ألا تتحول بريكس إلى منصة للعلاقات فقط، بينما تظل الشركات المصرية بعيدة عن الفرصة.
نحن لا نحتاج إلى عشرات الاجتماعات بقدر ما نحتاج إلى:
عقود تصدير.
استثمارات جديدة.
شراكات بين الشركات.
تمويل.
مشروعات مشتركة.
وتواجد أقوى للمنتج المصري في أسواق الدول الأعضاء.
فالاقتصاد لا يقيس نجاح القمم بعدد الكلمات التي قيلت فيها.

يقيسها بعد سنوات بعدد المصانع التي بدأت، والشركات التي توسعت، والصادرات التي ارتفعت، والاستثمارات التي دخلت، والوظائف التي خُلقت.
بريكس بالنسبة لمصر ليست شهادة عضوية.
إنها فرصة.
لكن الفرص الاقتصادية لا تُقاس بمن جلس إلى جوار من في الصورة
بل بما الذي عاد به المستثمر والمصدر والشركة المصرية من تلك الصورة إلى أرض الواقع.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot