الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

من سيصدقني يا خديجة؟


كان ذلك الموقف من أعظم مواقف التاريخ الإنساني… رجلٌ يعود من غار حراء مرتجف القلب، يبحث عن الأمان، فلا يجد بعد الله سبحانه وتعالى إلا قلب زوجته خديجة رضي الله عنها.

لم تقل له: كيف أصدقك؟ ولم تتهمه بالجنون أو الوهم، بل وقفت بجانبه وآمنت به وصدّقته.

ومن هنا بدأت حكاية أعظم رسول، وأعظم رسالة، وأعظم أمة.

عظمة النبي محمد ﷺ ليست فقط في كونه خاتم الأنبياء والمرسلين، وإنما في أخلاقه التي شهد لها رب العالمين: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

كان رحمةً للعالمين، يعامل الصغير برحمة، والكبير باحترام، ويعفو عمّن ظلمه، ويحنو على الضعيف، ويقف مع المظلوم. لم تكن قوته في البطش، بل في الحق، ولم تكن عظمته في المال أو الجاه، بل في أخلاقه وعدله ورحمته.

والإسلام الذي جاء به لم يكن مجرد شعائر تُؤدى، بل منهج حياة؛ علّم الإنسان أن يكون صادقًا، أمينًا، رحيمًا، عادلًا، وأن يحفظ كرامة الإنسان ويصلح الأرض ولا يفسد فيها.

وفي زمنٍ كثر فيه الظلم والخصام، ما أحوجنا أن نعود إلى أخلاق رسول الله ﷺ، لا أن نتحدث عن محبته فقط، بل أن نُري الناس أثر هذه المحبة في أخلاقنا ومعاملاتنا.

فإن كنت تحب رسول الله ﷺ، فكن صادقًا كما كان، رحيمًا كما كان، أمينًا كما كان، واعفُ كما عفا، وساعد كما ساعد، واجعل أخلاقك شهادةً على دينك.

عظمة الإسلام أن يجعلك إنسانًا قبل أن يجعلك منتصرًا، وعظمة الرسول ﷺ أن سيرته ما زالت قادرة على أن تغيّر القلوب بعد أكثر من ألف عام.

اللهم ارزقنا حب نبيك ﷺ، واتباع سنته، وحسن الخُلق، واجعلنا ممن يشفع لهم يوم القيامة.

بقلم: محمد جلال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot