بقلم: د. يحيى علاوي
القاهرة " جمهورية مصر العربية "
في لحظات التحدي الكبرى، يغلي الشارع المصري غضباً، وتتدفق المشاعر الوطنية كالسيل العارم عقب حادثة دمياط الأخيرة. وهو غضب طبيعي لشعب أَبِيٍّ لا يقبل المهانة،
لكن الشارع المشتعل بالحماس يواجه دولةً لها حسابات أخرى؛ دولة عريقة بوزن مصر وتاريخها وموقعها، لا تُدار ببيانات الانفعال ولا بردود الأفعال المتهورة، بل تُدار بمنطق الردع الاستراتيجي الصارم الذي يعرف متى يهدأ ومتى يضرب.
إن حكمة الإدارة المصرية في التعامل مع الأزمات تُجسّد قاعدة سياسية صارمة: "التحقق والتثبت أولاً، ثم التخطيط لردٍّ يليق بمهابة الدولة". فالتهور لم يكن يوماً من شيم الدول العظمى، والحفاظ على أرواح وسلامة 120 مليون مواطن يتطلب عقلاً بارداً وقراراً حكيماً، يزن العواقب بميزان الذهب كي لا نَظْلِم ولا نُظْلَم.
وهنا تتجلى حكمة الدهاء السياسي وأناة القادة التي خلدها الأدب العربي في قول الشاعر:
> يَقُودُهُمُ عَقْلٌ بَصِيرٌ بِأَمْرِهِ ... إِذَا طَاشَتِ الأَهْوَاءُ وَاعْتَكَرَا
> وَيَمْكُرُ حَتَّى يَحْسَبَ المَكْرَ حِكْمَةً ... وَيَبْطِشُ حِينَ البَطْشِ كَاللَّيْثِ جَسَّرَا
> فَلَيْسَ الذَّكِيُّ مَنْ يُعَجِّلُ رَدَّهُ ... بَلِ المَكْرُ أَنْ تَصْطَادَ مَنْ قَدْ تَكَبَّرَا
>
إن عقل الدولة المصرية في هذه المرحلة أشبه ما يكون بـ "أناة القط ووثبة الأسد"؛ ترقب حذر، وتحقيق دقيق، وتحديد دقيق لمصدر العدوان. وأولى ثمار هذا الهدوء الاستراتيجي تمثلت في التخبط الإقليمي والدولي؛ حيث لم يجرؤ طرف واحد على إعلان مسئوليته عن الحادث، بل تبادلت القوى الاتهامات وهرعت للإنكار. وهذا في حد ذاته يعكس حجم الرعب من الحساب المصري القادم، ويذكرنا بكلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخالدة: "العفي محدش يقدر ياكل لقمته".
يا شعب مصر العظيم، اصبروا وثقوا بفيض الحكمة في قيادتكم؛ فنحن دولة لا تفرط في كرامتها، ولا تقبل بدماء أبنائها ثمناً أو مساومة. نحن دولة البطش القائم على الحقيقة والعدل، لا على التهور والاندفاع.
يا أبناء الكنانة.. ابقوا مرفوعي الرأس، شامخي الهامات!
إن مصر التي قهرت الغزاة على مر التاريخ، وكسرت شوكة المستكبرين، تسير اليوم بقطارها الواثق نحو تثبيت أركان أمنها القومي. ثقوا بقواتكم المسلحة وبقيادتكم الحكيمة، واعلموا أن يد مصر طويلة، وعينها لا تنام، وردها إن أتى سيكون زلزالاً يخرس كل من يتجرأ على مساس شبر من أرضها أو نقطة من دماء أبنائها.
حفظ الله مصر وشعبها العظيم، ودمتم دائماً سنداً لهذا الوطن الأبي.
حفظ الله مصر وشعبها
عاشت مصر لنا النصر
المستشار يحيي علاوي
مدير إدارة الإعلام الوطني بالشرقية
باحث فى الأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق