كتب لكم المقااال 👇
بقلم ✍️احمد حمدى مستشار علاقات دبلوماسية المجلس العربى الإفريقي الدولى ورئيس اللحنة العليا لتنظيم الاعلام
بنوتة صغيرة من بحر البقر في الشرقية، كل يوم بتخرج من بيتها 6 صباحًا، بترجع 3 عصرًا..لا بتروح نادي ولا عندها سفرية في كامب تبع المدرسة..لأ..من بيتها لمزرعة في الإسماعيلية عشان تلم شوية فاكهة..وكل ده مقابل 100 ج..مش هي لوحدها بتخرج مع إخواتها وكلهم أطفال..وكأن الفقر مش كفاية..العربيات اللي كانت شايلاهم دخلت في بعض، وفي غمضة عين 17 عامل فقدوا أرواحهم..حظ البنت دي كان كويس..لكنها شافت الفقد في أختها..طفلة عمرها 12 سنة فضلت لآخر لحظة متمسكة بالدنيا رغم إصابتها، وفضلت على سرير المستشفى تقول إنها عايزة تشوف مامتها..لكن القدر كان أسرع، ورحلت دون وداع..
الواحد بيقعد يتخيل لحظة..كم مصر موجودة؟..مصر بتاعة مراسي اللي فيها طفل بيعمل سنانه ب 9000 ج عند دكتور في المنتجع الساحلي الإماراتي..ولا مصر أطفال التيكتوك اللي بيخرجوا يجاوبوا على أسئلة من نوعية باباكي إداكي مصروف كام انهارده؟..فترد تقول 2000 ج..ولا مصر أبناء الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة، اللي بيروحوا مدارس دولية بنصف مليون في السنة..ولا مصر أبناء الطبقة الوسطى العادية اللي بيعملوا لانش بوكس ويجيبوا سبلايز بألوفات في أول الدراسة..ولا مصر العيال دي؟..العيال اللي بتدرس في الشتاء، وتصرف على أهاليها في الصيف..العيال المرمية بالملايين في ورش العربيات وع بنوك النجارة ومتعلقين على ضهر عربيات بالثلاثين نفر عشان يلموا خضار..مين فيهم مصر؟..
الناس مش هتعرف بوجودك إلا إذا كان صوتك عالي وبتدبدب في الأرض وتعمل دوشة..والعيال دي ملهاش حس..نفتكرهم بس كخبر هامشي لما يطلعوا في صفحة الحوادث..يوسف هني أشعياء بخيت..قعدت أتفرج على صورته وأدقق في بطاقته التي نشرتها مؤسسة ليبية معنية بالمهاجرين..عيّل مكملش 16 سنة من قرية ملهاش وجود على خرائط جوجل في المنيا، واتحوّل في لحظة لبطاقة شخصية وجسد مسجى في صحراء ليبيا..بسملة طفلة من بحر البقر 10 سنوات، اتعرفت لاول وآخر مرة في الدنيا، وهي بتودعها في الاسماعيلية..وغيرهم وغيرهم..مكانهم في الدنيا ضحايا..ينتظرون فقط لحظة تنفيذ القدر..وحتى لما يمشوا الدنيا مش هتتقلب عليهم..خبر هامشي، لا يستحق الحزن..لأنهم مش شبه الفضاء الافتراضي اللي كله بهوات ببدل ومدامات ب ‘‘دريسّات‘‘..يمكن لو كانوا طلاب في مدرسة خاصة، كانت الناس اتكلمت عنهم..الناس تتحدث فقط عمن يشبههم، وعمن يخافون أن يلقوا مصيرهم..ودول مش شبهنا..دول حيالله عمال يومية..
الفقر مرعب..الفقر اللي يخلي طفل يشتغل في عز القيّالة مرير..الفقر اللي يخلي ثمن الحياة رخيصة لدرجة إنهم يتجمعوا زي الدواب في صناديق عربيات نقل، مذّل للنفس البشرية..لا والله..مش الفقر بس..الفقر وغيرك غرقان في النعمة وبيتبطر..الفقر وغيرك قاعد صيفه في حمام سباحة النادي، وبيخرج يلاقي ناني تنشف هدومه..الفقر وغيرك هيلاقي كل يوم غداه وعشاه وأنت لو منزلتش تعتل في الأرض مش هتلاقي رغيف حاف..الفقر لما يتقارن بأنماط تانية من المعيشة، لأطفال في نفس عمرهم، ساعتها فعلًا بيكون أمرّ وأقسى..ثم يخبرك شخص..إن هي إلا أرزاق الله يهبها من يشاء..لا..أقسم بالله هذا دينكم أنتم..أما دين الله فلم يرض للبشر هذا الفقر..لم يقبل يومًا أن ينجو الثري ويهلك فيها الضعيف..لا والله..هذا فقر مصنوع بعناية..خد الثروة من ناس، وكومّها في إيد أقلية من الناس..بنى كومبوندات بأسوار، وبالإيد التانية قبور تشيل رفات عيال..فقر مقصود منه إدامة الفصل..بين خدامين رخاص القيمة، وسماسرة من الطبقة الوسطى، ومستوطنين من الطبقة العليا..ده مش عدل الله..ده ظلمكم..
خلصت الحكاية..ومبقاش لهم صوت..وغيرهم بكره يحصلهم..دائرة من العمالة الرخيصة ولن تقف..لكن على الأقل وهما رايحين عند اللي خلقهم..الواحد ينعيهم بكلمة..كان يا مكان..كان في أطفال..نزلوا في درجة حرارة 45..يتسلقوا في عز الشمس..عشان يجمعوا فاكهة، عمر أفواههم ما هتعرف طعمها..ثم عادوا في أكفان..كانوا عيالك المغضوب عليهم يا مصر..عيالك اللي مش هتفتكريهم غير وأنتي بتلمي بقاياهم من على الطريق..كان يا مكان !من المسؤول ؟؟؟
هل هو الفقر !
أم مقاول الأنفار !
أم صاحب المزرعه !
أم قائد السياره !
أم المرور الذي سمح للسياره بالسير دون ضبطها !
ام ال اخرهإ اذا لم يكن هذا إتجار في البشر فماذا يكون!!!!! أخطر الجرائم
تمارس ضد أطفالنا تحت مسمي عمالة الأطفال!!!!طبعا لولا الفقر والحاجه ما خرج هولاء الاطفال ولكن علي الاقل توفير
مواصلات ادميه للناس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق