في أي علاقة، سواء كانت حب أو جواز أو صداقة، لازم يكون فيه مساحة اسمها الكرامة.
الكرامة مش إنك تسيب العلاقة عند أول خلاف، ومش إنك ترفض الاعتذار، ومش إنك تعمل نفسك أقوى من مشاعرك.
الكرامة ببساطة إنك ما تتعودش على التنازل عن حقك لدرجة إن التنازل يبقى هو شكل العلاقة.
مش معنى إننا عايزين المركب تمشي إننا كل مرة نرمي حقنا في البحر ونقول: "معلش.. المهم المركب تمشي."
لأن المركب اللي بتمشي على حساب كرامة طرف، غالبًا بتوصل في الآخر لمكان مفيهوش لا حب ولا أمان ولا احترام.
في العلاقات الصحية، كل طرف لازم يعرف إن للطرف التاني حق في الاهتمام، وحق في السؤال، وحق في التقدير، وحق إنه يعترض لما يتوجع.
مينفعش طرف يختفي وقت ما يحب، ويرجع وقت ما يحب، ويتكلم وقت ما يكون فاضي، ولما الطرف التاني يطلب حقه في العلاقة يتقال له:
"أصل عندي ضغوط.. استحمل."
أكيد الضغوط موجودة، وكلنا عندنا ظروف ومشاكل، وواجبنا نقدر بعض.
لكن الضغوط تفسّر التقصير، لكنها مش تصريح مفتوح للتجاهل.
وأنت كمان، مينفعش تستخدم حبك للطرف التاني كسبب إنك تسكت عن كل حاجة بتوجعك.
إنك تقول: "أنا زعلان من كذا"، مش ضعف.
إنك تطلب اهتمامك، مش أنانية.
إنك ترفض إن حد يعاملك حسب مزاجه، مش غرور.
وإنك تحط حدود تحافظ بيها على نفسك، مش معناه إنك مش بتحب.
أحيانًا بنخاف نتكلم علشان العلاقة ما تبوظش، فنفضل ساكتين ونقول:
"خلي المركب تمشي."
لكن محدش بيسأل: المركب دي ماشية فين؟
وهل إحنا الاتنين راكبينها فعلًا؟
ولا واحد بس هو اللي بيجدّف والتاني سايب نفسه للظروف؟
الحب الحقيقي مش محتاج طرف يدوس على نفسه علشان الطرف التاني يرتاح.
العلاقة السوية فيها تنازلات، آه.. لكن التنازل بيكون متبادل.
مرة أنا أتنازل، ومرة أنت تتنازل.
مرة أنا أراعي ظروفك، ومرة أنت تراعي وجعي.
مرة أنا أستحمل، ومرة أنت تستحمل.
لكن إن طرف يفضل طول الوقت هو اللي بيتنازل، ويسكت، ويبرر، ويستنى، والطرف التاني يعتبر ده حق مكتسب.. فهنا المشكلة مش في الحب، المشكلة في اختلال العلاقة.
افتكر دايمًا:
الكرامة مش إنك تخسر اللي بتحبه..
الكرامة إنك ما تخسرش نفسك وأنت بتحاول تحافظ عليه.
الحب محتاج قلب، والعِشرة محتاجة صبر، لكن أي علاقة من غير احترام متبادل، بتتحول مع الوقت من مكان للأمان إلى مكان للأذى.
فحافظ على اللي بتحبه، وراعِ ظروفه، وكون سند ليه..
لكن في نفس الوقت، ما تتنازلش عن حقك في الاحترام والاهتمام والتقدير.
لأن اللي بيحبك بجد، مش هيطلب منك تختار بينه وبين كرامتك..
هيكون حريص إنك تفضل معاه وأنت مرفوع الرأس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق