الجمعة، 21 أغسطس 2026

إزاي أعلّم ابي مهاره جديدة يتساءلون: إزاي أعلّم ابني مهارة جديدة؟ وهل أقدر أساعده في البيت ولا لازم يكون التعلم داخل جلسات فقط؟


الحقيقة أن الأسرة لها دور أساسي في تعليم الطفل وتنمية مهاراته، خاصة الطفل من ذوي التوحد أو الاحتياجات الخاصة. فالطفل يقضي معظم وقته مع أسرته، ولذلك فإن المواقف اليومية داخل البيت يمكن أن تتحول إلى فرص رائعة للتعلم واكتساب مهارات جديدة.

لكن تعليم الطفل مهارة جديدة لا يحتاج إلى ضغط أو تكرار عشوائي، بل يحتاج إلى فهم الطفل، وتحديد ما يستطيع القيام به، ثم تقديم المهارة بطريقة بسيطة ومتدرجة.

أولًا: أعرف ابني قبل أن أعلّمه

قبل أن أبدأ في تعليم طفلي أي مهارة، يجب أن أسأل نفسي:

- ماذا يستطيع أن يفعل بالفعل؟
- ما المهارات التي يحتاج إليها؟
- ما الأشياء التي يحبها؟
- ما الذي يجذب انتباهه؟
- هل يفهم الكلام بسهولة أم يحتاج إلى صور وإشارات؟
- هل يتعلم من خلال التقليد؟
- هل يستطيع الجلوس والانتباه؟
- هل لديه حساسية من الأصوات أو اللمس أو الزحام؟

فكل طفل له طريقته الخاصة في التعلم، وخاصة الطفل من ذوي التوحد. ما يناسب طفلًا قد لا يناسب طفلًا آخر.

ثانيًا: أختار مهارة واحدة في كل مرة

من الأخطاء الشائعة أن تحاول الأسرة تعليم الطفل أكثر من مهارة في الوقت نفسه.

فمثلًا، لا نحاول أن نعلم الطفل في نفس الأسبوع ارتداء الملابس، وغسل الأسنان، وترتيب الألعاب، والجلوس على المائدة، لأن كثرة المطالب قد تسبب له التشتت والرفض.

الأفضل أن نختار مهارة واحدة محددة وواضحة.

مثل:

- ارتداء الحذاء.
- غسل اليدين.
- استخدام الملعقة.
- طلب الماء.
- ترتيب الألعاب.
- إلقاء التحية.
- الانتظار لدقائق.
- طلب المساعدة.
- فتح علبة الطعام.

وعندما يتقن الطفل المهارة أو يحقق تقدمًا فيها، ننتقل إلى مهارة جديدة.

ثالثًا: أقسم المهارة إلى خطوات صغيرة

هذه من أهم الطرق في تعليم الطفل، وتسمى تحليل المهارة إلى خطوات.

فبدلًا من أن أقول للطفل: اذهب واغسل يديك، أقسم المهارة إلى خطوات:

1. يذهب إلى الحوض.
2. يفتح الصنبور.
3. يبلل يديه.
4. يضع الصابون.
5. يفرك يديه.
6. يشطف يديه.
7. يغلق الصنبور.
8. يجفف يديه.

وكلما كانت الخطوات بسيطة وواضحة، أصبح التعلم أسهل.

رابعًا: أستخدم الطريقة المناسبة لطبيعة طفلي

بعض الأطفال يتعلمون من خلال الكلام، والبعض الآخر يحتاج إلى رؤية الشيء أمامه، وبعض الأطفال يتعلمون بالتقليد.

لذلك يمكن استخدام أكثر من طريقة:

التعلم بالنموذج

يقوم الأب أو الأم بأداء المهارة أمام الطفل، ثم يطلب من الطفل تقليدها.

مثلًا:

أنا هلم اللعبة وأحطها في السلة… دلوقتي دورك.

استخدام الصور

يمكن تصوير خطوات المهارة ووضعها بالترتيب أمام الطفل.

مثل:

صورة الحذاء → صورة فتح الرباط → صورة وضع القدم → صورة إغلاق الحذاء.

الصور تساعد الطفل على فهم المطلوب، خاصة الأطفال الذين يستجيبون بشكل أفضل للمعلومات البصرية.

التقليد

نطلب من الطفل تقليد حركة بسيطة، ثم ننتقل إلى حركة أكثر صعوبة.

مثل:

- التصفيق.
- رفع اليد.
- وضع اليد على الرأس.
- وضع اللعبة داخل الصندوق.

المساعدة الجسدية عند الحاجة

في بداية التعلم قد يحتاج الطفل إلى مساعدة، لكن يجب أن تكون المساعدة تدريجية ومؤقتة، ثم نبدأ في تقليلها حتى يؤدي الطفل المهارة بنفسه.

فلا نريد أن يظل الطفل معتمدًا على وجود شخص بجواره في كل خطوة.

خامسًا: التكرار مهم… لكن بدون ضغط

الطفل يحتاج إلى تكرار المهارة أكثر من مرة حتى يتعلمها، خاصة طفل التوحد.

لكن التكرار لا يعني أن أجلس الطفل لساعات وأطلب منه أن يعيد نفس الشيء عشرات المرات وهو غاضب أو متوتر.

التكرار الأفضل يكون داخل الحياة اليومية.

إذا كنا نعلم الطفل ترتيب الألعاب، نجعل ترتيب الألعاب جزءًا من روتين انتهاء اللعب.

وإذا كنا نعلمه غسل اليدين، نكرر المهارة قبل الأكل وبعد استخدام الحمام.

وبهذه الطريقة يتعلم الطفل أن المهارة جزء طبيعي من حياته، وليس مجرد تدريب داخل جلسة.

سادسًا: استخدم التعزيز

عندما يقوم الطفل بخطوة صحيحة، يجب أن يشعر بأن ما فعله شيء جيد.

يمكن أن يكون التعزيز:

- كلمة تشجيع.
- تصفيق.
- حضن.
- لعبة يحبها.
- ملصق أو نجمة.
- وقت للعب بشيء مفضل.

مثلًا نقول:

برافو عليك، أنت حطيت اللعبة في مكانها لوحدك!

التعزيز يساعد الطفل على تكرار السلوك الصحيح.

لكن من المهم أن نعرف ما الذي يحبه الطفل فعلًا، لأن ما يعتبره طفل مكافأة قد لا يكون مهمًا لطفل آخر.

سابعًا: لا أعطي المساعدة قبل أن أحاول إعطاء الطفل فرصة

أحيانًا تكون الأم أو الأب أسرع من الطفل، فيقومون بالمهارة بدلًا منه.

مثلًا، إذا طلبنا من الطفل أن يرتدي الحذاء، وبعد ثانيتين نقوم نحن بارتدائه له.

هنا لم نعطه فرصة للتفكير أو المحاولة.

بعد إعطاء التعليمات، يجب أن ننتظر قليلًا ونترك الطفل يحاول.

قد يحتاج إلى وقت حتى يفهم المطلوب ويستجيب.

الصبر جزء أساسي من عملية التعلم.

ثامنًا: استخدم لغة بسيطة ومباشرة

بعض الأطفال، خاصة الأطفال الذين لديهم صعوبات في التواصل أو الفهم، قد يواجهون صعوبة مع التعليمات الطويلة.

بدلًا من أن نقول:

يلا يا حبيبي أنا عايزاك تروح دلوقتي وتجيب اللعبة وتحطها في مكانها عشان أنت خلصت لعب.

نقول:

هات اللعبة.

ثم:

حطها هنا.

كلما كانت التعليمات قصيرة وواضحة، أصبح فهم الطفل أسهل.

تاسعًا: أعلّم المهارة في المكان الذي تستخدم فيه

إذا كنت أريد تعليم الطفل غسل الأسنان، فمن الأفضل أن يتعلم المهارة أمام الحوض وفي الحمام.

وإذا كنت أريد أن أعلمه تناول الطعام بشكل مستقل، يتدرب أثناء تناول الوجبة.

لأن الهدف ليس أن يؤدي الطفل المهارة في جلسة تدريب فقط، بل أن يستخدمها في حياته الحقيقية.

عاشرًا: لا أقارن طفلي بغيره

من أكثر الأمور التي تؤثر على الأسرة والطفل المقارنة.

مثل:

ابن فلان في نفس سنك ويعرف يعمل كذا.

هذه المقارنة لا تساعد الطفل، لأن كل طفل لديه قدرات وسرعة مختلفة في التعلم.

المقارنة الصحيحة هي:

ماذا كان طفلي يستطيع أن يفعل منذ شهر؟ وماذا يستطيع أن يفعل الآن؟

حتى لو كان التقدم بسيطًا، فهو تقدم يستحق التشجيع.

الحادي عشر: أقبل الخطأ كجزء من التعلم

لا يوجد طفل يتعلم كل مهارة من أول مرة.

قد يرفض، أو يخطئ، أو ينسى، أو يحتاج إلى إعادة التدريب.

الخطأ لا يعني الفشل.

إذا لم تنجح طريقة معينة، يمكن تغيير الطريقة.

فقد يحتاج الطفل إلى صور بدلًا من الكلام، أو إلى تقليل عدد الخطوات، أو إلى التدريب في وقت مختلف من اليوم.

المهم أن نبحث عن الطريقة التي تناسبه.

الثاني عشر: أربط المهارة بما يحبه الطفل

إذا كان الطفل يحب السيارات، يمكن استخدامها في التدريب.

إذا كان يحب الأغاني، يمكن استخدام أغنية بسيطة أثناء تنفيذ المهارة.

إذا كان يحب الحركة، يمكن تحويل التدريب إلى لعبة.

كلما كان التعلم ممتعًا وقريبًا من اهتمامات الطفل، زادت فرص المشاركة والتفاعل.

الثالث عشر: علّم الاستقلالية وليس الاعتماد

الهدف الحقيقي من تعليم المهارات ليس أن يظل الطفل يحتاج إلى شخص بجواره طوال الوقت.

يجب أن نسأل:

كيف أجعل طفلي يقوم بهذه المهارة بنفسه؟

ابدأ بالمساعدة، ثم قللها تدريجيًا.

مثلًا:

- في البداية مساعدة كاملة.
- بعد ذلك مساعدة بسيطة.
- ثم إشارة فقط.
- ثم تعليمات لفظية.
- ثم ينجز الطفل المهارة بمفرده.

وهنا يشعر الطفل بالنجاح والثقة.

مهارات مهمة يمكن للأسرة تنميتها في المنزل

مهارات الحياة اليومية

مثل:

- الأكل والشرب.
- ارتداء الملابس.
- غسل اليدين.
- تنظيف الأسنان.
- ترتيب الغرفة.
- استخدام الحمام.
- الحفاظ على النظافة الشخصية.

المهارات الاجتماعية

مثل:

- إلقاء التحية.
- انتظار الدور.
- المشاركة.
- طلب المساعدة.
- التعبير عن المشاعر.
- اللعب مع الآخرين.

مهارات التواصل

مثل:

- طلب الاحتياجات.
- التعبير عن الرفض.
- الاختيار بين شيئين.
- الإجابة عن الأسئلة.
- استخدام الكلمات أو الصور للتواصل.

المهارات المعرفية

مثل:

- المطابقة.
- التصنيف.
- معرفة الألوان.
- الأشكال.
- الأرقام.
- فهم التعليمات.
- حل المشكلات البسيطة.

متى أعرف أن طفلي تعلم المهارة؟

لا يكفي أن يؤدي الطفل المهارة مرة واحدة.

نقول إن الطفل بدأ يتعلم المهارة عندما:

- يؤديها بشكل متكرر.
- يحتاج إلى مساعدة أقل.
- يقوم بها في أوقات مختلفة.
- يستطيع القيام بها مع أشخاص مختلفين.
- يستخدمها في حياته اليومية.

وهذا ما نسميه تعميم المهارة.

فالهدف أن لا يغسل الطفل يديه فقط عندما تكون الأم موجودة، بل أن يعرف كيف يفعل ذلك في أي مكان مناسب.

دور الأسرة هو الاستمرارية

الجلسة أو المدرسة أو الأخصائي يمكن أن يبدؤوا تعليم المهارة، لكن الأسرة هي التي تساعد على تثبيتها واستمرارها.

عندما تتعاون الأسرة مع المختص، يكون التعلم أكثر فاعلية.

يمكن للأسرة أن تسأل:

- ما المهارة التي يتعلمها الطفل الآن؟
- ما الخطوات المستخدمة؟
- كيف أساعده في المنزل؟
- ما نوع التعزيز المناسب؟
- كيف أقلل المساعدة تدريجيًا؟

وهنا يصبح البيت شريكًا أساسيًا في رحلة نمو الطفل.

تعليم الطفل مهارة جديدة لا يحتاج دائمًا إلى أدوات معقدة، بل يحتاج إلى صبر، وفهم، وتدرج، واستمرار.

ابدأ بما يستطيع طفلك أن يفعله، ثم خذ بيده خطوة خطوة نحو ما يستطيع أن يتعلمه.

ولا تنظر إلى بطء الخطوات، بل انظر إلى استمرارها…

فكل مهارة جديدة يتعلمها الطفل اليوم، هي خطوة جديدة نحو استقلاليته وثقته بنفسه غدًا.

د. أماني عريان شفيق
دكتورة تربية خاصة ومدرب معتمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot