الجمعة، 28 أغسطس 2026

عسل ام خليط سكرى..الحقيقة التى يجب أن يعرفهاكل مستهلك


كتب/م.عماد سمير 
من غذاء طبيعي إلى سلعة تتلاعب بها بعض الأيادي.. كيف يصل العسل المغشوش إلى موائد المصريين؟

العسل من أقدم الأغذية التي ارتبطت في أذهان الناس بالصحة والفائدة، لكن هذه السمعة جعلته أيضًا هدفًا لبعض أساليب الغش التجاري. وبينما يبحث المستهلك عن عبوة تحمل عبارة «عسل طبيعي 100%»، قد يجد نفسه أمام منتج جرى تخفيفه أو خلطه بمواد سكرية أرخص، أو منتج لا تعكس بياناته الحقيقية ما بداخله.

كيف يحدث الغش؟

من أشهر صور الغش إضافة شرابات سكرية مثل شراب الجلوكوز أو شرابات أخرى إلى العسل لزيادة حجمه وخفض تكلفته، مع محاولة الحفاظ على اللون والقوام والطعم المقبول للمستهلك.

وهناك أيضًا التلاعب بمصدر العسل؛ فالعسل يرتبط بطبيعة مصدر الرحيق والظروف التي أُنتج فيها، ولذلك فإن تقديم منتج على أنه نوع فاخر أو من مصدر محدد دون أن يكون كذلك يمثل تضليلًا للمستهلك.

أما التسخين، فليس كل تسخين للعسل غشًا في حد ذاته، لكن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو لفترات طويلة يمكن أن يؤثر في بعض مكونات العسل الطبيعية، وقد يؤدي إلى تغيرات في الجودة. لذلك لا يصح التعامل مع التسخين وحده باعتباره دليلًا قاطعًا على الغش.

وبالنسبة إلى تغذية النحل بالمحاليل السكرية، فهي قضية أكثر تعقيدًا؛ إذ إن ممارسة التغذية قد تُستخدم في تربية النحل في ظروف معينة، لكن المشكلة تبدأ عندما يُنتج أو يُسوَّق منتج على أنه عسل طبيعي ناتج عن الرحيق بينما لا تتوافق حقيقته أو بياناته مع ذلك.

وهل العسل المغشوش «سم قاتل»؟

هنا يجب التفرقة بين الغش الغذائي وبين التلوث الخطير. فالعسل المغشوش ليس بالضرورة «سمًا» بالمعنى الحرفي، لكن خطورته تكمن في خداع المستهلك وحرمانه من المنتج الذي دفع ثمنه، وزيادة كمية السكريات التي يتناولها دون أن يدرك ذلك.

وتزداد أهمية الأمر بالنسبة للأطفال والأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل استهلاك السكريات؛ فاستبدال العسل الحقيقي أو خلطه بكميات كبيرة من الشرابات السكرية يعني منتجًا مختلفًا عما يتوقعه المستهلك.

والأخطر أن بعض المنتجات قد تكون مجهولة المصدر أو غير ملتزمة بالاشتراطات الصحية، وهنا لا يمكن الحكم على سلامتها من خلال اللون أو الطعم أو شكل العبوة فقط.

لا تنخدع باللون الذهبي!

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن لون العسل أو لزوجته أو تبلوره يمكن أن يكشف وحده عن أصالته. فالعسل الطبيعي نفسه يختلف في اللون والطعم والرائحة والقوام تبعًا لمصدره النباتي وظروف إنتاجه وتخزينه.

ولهذا فإن التحليل المخبري هو الفيصل الحقيقي عند الاشتباه في الغش، وليس تجارب الإنترنت التي تزعم أن اختبار الماء أو النار أو الملعقة يستطيع وحده تحديد ما إذا كان العسل أصليًا أم لا.

الرقابة.. خط الدفاع الأول

مواجهة العسل المغشوش لا تقع على عاتق المستهلك وحده، وإنما تحتاج إلى رقابة فعالة على مراحل الإنتاج والتداول، وفحص المنتجات والتأكد من مطابقتها للمواصفات والبيانات المدونة عليها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المنتجات المخالفة.

أما المستهلك فعليه شراء العسل من مصادر موثوقة، وقراءة البيانات المدونة على العبوة، وتجنب المنتجات مجهولة المصدر أو التي تحمل ادعاءات علاجية مبالغًا فيها.

فالعسل الحقيقي لا يحتاج إلى أسطورة تسويقية حتى يُباع.. ولا يمكن لبرطمان أن يمنحك الثقة لمجرد أن كلمتي «طبيعي 100%» مطبوعتان عليه.

وفي عالم الغش الغذائي، قد لا يكون الخطر في ما تراه داخل البرطمان فقط.. بل في الحقيقة التي لا يخبرك بها الملصق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot