الأحد، 9 أغسطس 2026

وشك وشك.. وضهرك ضهرك.. زمن النفاق بلا حدود



بقلم/ امل صالح سليم


في زمنٍ أصبحت فيه الابتسامة أحيانا مجرد قناع والمجاملة وسيلة للوصول والتطبيل طريقا مختصرا إلى المصالح لم يعد السؤال من يحبني؟
بل أصبح السؤال الأصعب من يكرهني وهو يبتسم في وجهي؟

المؤلم أن بعض الناس أتقنوا ارتداء أكثر من وجه حتى أصبح من الصعب أن تعرف الوجه الحقيقي من الوجه المصنوع خصيصا لك

يصافحك بحرارة يضحك معك يسألك عن أحوالك وربما يبالغ في مدحك أمام الآخرين ثم ما إن تدير ظهرك حتى يبدأ الحديث عنك وكأنك أكثر شخص يكرهه في حياته.

وشك وشك... وضهرك ضهرك.

هذه ليست مجرد مجاملة زائفة بل أصبحت عند البعض أسلوب حياة.

هناك فرق كبير بين الإنسان الذي يقول كلمة طيبة لأنه يحترمك وبين من يمدحك لأنه يريد منك شيئا.

الأول يجاملك دون أن يلغي عقله أما الثاني فيصفق لكل شيء تفعله ويبرر كل خطأ ترتكبه ويوافقك حتى عندما يعرف أنك مخطئ.

المشكلة ليست في كلمة "أحسنت" وإنما في أن يتحول الإنسان إلى مطبل محترف لا يرى إلا ما يرضي صاحب المصلحة ولا يقول الحقيقة إلا عندما يكون بعيدا عن الشخص الذي يتحدث عنه.

وفي المقابل قد تجد شخصا يمدحك أمامك ثم يهدم صورتك خلف ظهرك ليس لأنه يختلف معك وإنما لأنه يريد أن يكسب رضا الآخرين على حسابك.

لماذا أصبح النفاق منتشرا؟

لأن الصراحة أصبحت مكلفة عند البعض.

الصريح قد يخسر علاقة أو مصلحة أو مكانة بينما المنافق يستطيع أن يعيش في المنطقة الآمنة يقول لكل شخص ما يحب سماعه ويحتفظ بحقيقته لنفسه.

ولهذا أصبح البعض لا يبحث عن الإنسان الصادق بل عن الإنسان الذي يوافقه دائما.

والأخطر أن بعض المجتمعات أصبحت تكافئ صاحب الصوت الأعلى لا صاحب الرأي الصحيح وتمنح المساحة لمن يجيد التصفيق لا لمن يمتلك الشجاعة ليقول: "أنت مخطئ."

أخطرهم ليس عدوك.. بل صاحب الوجهين

العدو الواضح أحيانا أرحم من المنافق.

عدوك تعرف موقفه وتعرف كيف تتعامل معه ولا تحتاج إلى قراءة ما بين السطور.

أما صاحب الوجهين فهو يقترب منك حتى يعرف نقاط ضعفك يسمع أسرارك يعرف مشاكلك ويظهر لك أنه سندك ثم يستخدم كل ما عرفه عنك عندما تتغير المصالح.

وهنا تكون الخيانة أكثر قسوة لأن الطعنة لم تأت من بعيد وإنما جاءت من شخص كنت تظنه قريبا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot