السبت، 15 أغسطس 2026

هناك رقم في قطاع السياحة المصرية يستحق أن نقرأ ما وراءه، لا أن نكتفي بالاحتفاء به.

هناك رقم في قطاع السياحة المصرية يستحق أن نقرأ ما وراءه، لا أن نكتفي بالاحتفاء به.

فالسياحة أصبحت من أهم مصادر الخدمات القابلة للتصدير في مصر؛ وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن صادرات السفر مثلت نحو 51.7% من إجمالي صادرات الخدمات المصرية في عام 2024.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن ليس فقط: كم سائحًا تستطيع مصر أن تستقبل؟

بل: كم قيمة اقتصادية يستطيع كل سائح أن يضيفها؟

هناك فرق كبير بين زيادة عدد الوافدين وبين زيادة العائد من السياحة. فالسائح الذي يقيم أيامًا قليلة وينفق قدرًا محدودًا من المال يختلف اقتصاديًا عن سائح يقيم فترة أطول، وينفق على الفنادق والمطاعم والتسوق والترفيه والنقل والخدمات الصحية والثقافية.

وهنا تظهر فرصة ضخمة أمام مصر في تنويع المنتج السياحي.

السياحة المصرية لا يجب أن تظل مرتبطة فقط بالشواطئ والآثار. هناك السياحة العلاجية، والاستشفائية، والبيئية، وسياحة المؤتمرات، والرياضة، واليخوت، والسياحة الدينية، والسياحة التعليمية، إلى جانب السياحة الفاخرة.

والأهم أن بعض هذه الأنماط يمكن أن تجذب سائحًا أعلى إنفاقًا، وتقلل من اعتماد القطاع على موسم سياحي واحد أو نوع واحد من الزوار.

وتحركات الدولة الحالية نحو تطوير مناطق طبيعية مثل محمية نبق وتحويلها إلى نموذج للسياحة البيئية تشير إلى أن هناك فرصة للتوسع في منتجات سياحية جديدة، وليس فقط زيادة الطاقة الفندقية التقليدية.

لكن تطوير السياحة لا يعني بناء المزيد من الفنادق فقط.

المطلوب هو بناء منظومة إنفاق سياحي متكاملة تجعل السائح ينفق في أكبر عدد ممكن من القطاعات المصرية، وتزيد مدة إقامته، وتحسن تجربته، وتدفعه إلى العودة مرة أخرى.

فالسائح الذي يأتي إلى مصر يجب ألا يكون مجرد «عدد» يضاف إلى الإحصاءات، بل مستهلكًا لخدمات مصرية، ومشتريًا لمنتجات مصرية، ومستخدمًا للنقل المصري، وزائرًا للمواقع الثقافية والطبيعية، ومصدرًا للعملة الأجنبية.

وعندها يتحول القطاع من صناعة تستقبل الزائر إلى صناعة تصنع القيمة من وراء الزيارة.

المستقبل الحقيقي للسياحة المصرية ليس في استقبال المزيد من السياح فقط، وإنما في زيادة قيمة كل سائح بالنسبة للاقتصاد المصري.

فقد يكون الطريق إلى إيرادات سياحية أكبر ليس دائمًا في مضاعفة العدد، وإنما في أن نجعل كل زيارة أطول، وأفضل، وأكثر إنفاقًا، وأكثر ارتباطًا بالاقتصاد المحلي.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot