البستان وحروف الورده الصامتة
نزلتُ البستانَ ولم أعلمْ
أنَّ البستانَ يزرعُهُ إنسان عندما غدر بي صاحب البستان
وقفتُ بينَ الورودِ أقطفُ منها
وبعضَ الرحيقِ
فمشيتُ قُدّامْ
وجدتُ بعضَ الورودِ مرميّةً على الأرضِ
وكلُّها شوكٌ وأذى
وتبكي من قطفِ الإنسانِ
ورماها على الأرضِ
وداسَ عليها بكلِّ جبروتْ
فقلتُ لها: يا بستانُ لِمَ هذا البكاء
ولِمَ الورودُ مرميّةٌ على الأرض.
قالتْ: هذا غدرٌ وهوانْ
فأخذتُ الورودَ
وعدتُ زرعتُها من جديدٍ
ونظّفتُها من الشوكِ
وسقيتُها بكلِّ حبٍّ
ومن جروحي
وكلِّ غذاءِ روحي لها
وأعدتُ لها الحياةَ بعدَ الحرمانْ
فجاءَني صاحبُ البستانِ يقولُ لي:
أعطني الزرعَ الذي أخذتها وانا أعود من جديد الي البستان هل يعقل ان يعود بعد ما تركها تموت من الحرمان والخلازان بعد ما .
زرعتَهُا من جديدٍ
فقلتُ لهُ: هل يعقلْ
هل يعقلْ أن يأخذَهُ مني بعدَ ما شفيتُ من كل الجروح له
بعدَ ما كنتُ لهُ الحروفَ الصامتةَ الصمّاءْ
لا أبكي ولا لا اشتكي وكنت الطبيبه ودواء للقلب
وأنا الروحُ التي نسجت لها الأمل من جديد
وأنا الحبيبةُ
وأنا الأختُ
وأنا الزوجةُ
وأنا الأمْ
هل يعقلْ يا إنسانْ
هل يعقلْ بعدَ زرعي للبستانِ أن يأخذَهُ غيري
وأنا أقطفُ من الهمِّ والأحزانْ
وهنا وقفتُ أمامَ طريقين
هل أمضي وأرحلْ
هل أتركُ زرعتي لغيري
هل أتركُ وردتي التي شفيتُها من جروحها ونزعت الشوق منها
هل أتركُ كلَّ هذا وأحصدُ أنا الشوكَ
باللهِ عليكَ يا إنسان
ولماذا الغدرُ في طبعِكَ يا إنسانُ... والنسيانُ
يا الله... وما هذا
هل هذا كلُّهُ مقدّرٌ... أم هذا فعلُ الإنسَانِ سؤال بدون جواب
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق