والحروفُ تعزفُ ألحانًا على أوتارِ الروح،
لا يعودُ الحبرُ ماءً ينسابُ من أصابعه،
بل يصيرُ ليلًا أسودَ،
يَقطرُ من جُرحٍ قديمٍ لا يلتئم.
هناكَ…
في تلكَ العتمةِ التي لا يصلُها ضوءٌ،
في لحظةٍ يُدركُ فيها المرءُ
أنّ الحقيقةَ خلعتْ وجهَها،
وتمنطقتْ بوهمٍ مقدّس،
كفارسٍ فقدَ مملكتهُ
فصارَ يحاربُ بأشباحها.
يكتبُ عن مخاضِ الروحِ…
كأنّهُ يصنعُ عالمًا من ظلٍ باهتٍ
يربيهِ بينَ عالمين:
عالمٌ تمشي فيهِ الخيولُ السوداءُ فوقَ الضبابِ،
وتُسمعُ سنابكُها كأنّها دقّاتُ قلبٍ هاربٍ
من انفجارٍ في ليلةٍ مظلمةٍ
عتمتُها كقيامة.
لو أتيتُ ولم تكنْ هناكَ،
لن أحزنَ، وأعرفُ أيضًا،
لكنّي أخافُ أن يتألمَ الطريقُ من وقعِ خطانا..
ويبكي،
ولم يعدْ في العمرِ متسعٌ للندمِ أو لإحصاءِ ما فات.
لكن في ضوءٍ من بعيدٍ لبعيدٍ
يبقى الأملُ.
تراكمتْ في زوايا الروحِ المعتمةِ
جذواتٌ صغيرة،
تئنُّ ولا تنطفئ.
فإن عاندَ الليلُ وطالَ سَوادُهُ،
ليُزرعْ في الحبرِ نجمٌ،
وليُقالَ للظلمةِ: تنحّي،
فما زالَ في القلبِ متّسعٌ لصبحٍ لم يأتِ بعد،
وما زالَ في الروحِ صوتٌ
يقولُ: قُمْ… فالطريقُ لم ينتهِ.
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق