الأحد، 28 يونيو 2026

حسام حسن... حين يتحدث التاريخ بلغة الإنجاز

بقلم

المستشار/ كرم أيمن سعد غفرى

مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

في عالم كرة القدم، تُطلق الجماهير آلاف الأحكام، وتتناقل وسائل الإعلام مئات التحليلات، لكن تبقى الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الجدل هي الأرقام. فهي الشاهد الذي لا يجامل، والقاضي الذي لا ينحاز، والتاريخ الذي لا يكتب إلا بالحقيقة.

ومن هذا المنطلق، يفرض اسم الكابتن حسام حسن نفسه بوصفه قائدًا نجح في إعادة صياغة شخصية المنتخب المصري، ليس بالشعارات ولا بالتصريحات الرنانة، وإنما بالعمل الدؤوب، والانضباط الفني، والروح القتالية التي افتقدها المنتخب سنوات طويلة.

عندما تولى حسام حسن قيادة المنتخب، كان يدرك أن المهمة لن تكون سهلة، وأن الطريق نحو استعادة الهيبة الكروية يحتاج إلى أكثر من تغيير أسماء أو تعديل خطط. كان المطلوب إعادة بناء العقلية، وإحياء الإيمان داخل نفوس اللاعبين بأن قميص منتخب مصر لا يُرتدى للمشاركة، بل يُرتدى من أجل الانتصار.

ومنذ صافرة البداية، بدأ المنتخب يقدم شخصية مختلفة. لم يعد فريقًا ينتظر المنافس، بل أصبح يبادر، ويقاتل، ويؤمن بقدرته على تحقيق الفوز أمام أي منتخب. وهنا ظهر الفارق الحقيقي بين مدرب يكتفي بإدارة المباريات، ومدرب يصنع شخصية فريق كامل.

وجاءت بطولة كأس العالم 2026 لتكون الامتحان الأكبر، فإذا بالمنتخب المصري يحقق إنجازات ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم المصرية. فقد سجل أول انتصار في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وجمع خمس نقاط في دور المجموعات، وأحرز خمسة أهداف في نسخة واحدة، وخرج من ثلاث مباريات متتالية دون أن يتذوق مرارة الهزيمة، ثم واصل كتابة التاريخ بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، ليضع اسم مصر في مكانة تستحقها بين كبار اللعبة.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هي انعكاس مباشر لفكر تدريبي واضح، وعمل احترافي، وانضباط داخل الملعب وخارجه، وإيمان بأن المستحيل ليس إلا كلمة يرددها من يخشى المحاولة.

لقد أثبت حسام حسن أن المدرب الوطني قادر على صناعة الفارق متى توافرت له الثقة والدعم، وأن الانتماء للوطن ليس شعارًا يرفع أمام الكاميرات، بل مسؤولية تُترجم إلى أداء، وتخطيط، ونتائج يراها الجميع.

ورغم أن كرة القدم لا تخلو من النقد، فإن النقد المنصف يجب أن يقف احترامًا أمام الإنجازات. فمن العدل أن يُحاسب المدرب عند الإخفاق، ومن الإنصاف أيضًا أن يُمنح حقه كاملًا عندما ينجح ويحقق ما عجز عنه كثيرون.

إن التاريخ لا يتذكر الضجيج، ولا يحتفظ بمن أكثروا من الوعود، بل يخلد أولئك الذين تركوا أثرًا حقيقيًا، وغيّروا الواقع بالأفعال قبل الأقوال.

واليوم، يقف المنتخب المصري على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الثقة والطموح، بعد أن أثبت أن الإرادة الصادقة، عندما تقترن بالتخطيط والعمل، قادرة على تحويل الأحلام إلى إنجازات، والآمال إلى واقع يفتخر به كل مصري.

وفي الختام...

قد تختلف وجهات النظر، وقد تتباين التحليلات، لكن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها: أن المنتخب المصري استعاد جزءًا كبيرًا من شخصيته وهيبته، وأن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية، وجهد، وإيمان لا يعرف المستحيل.

فالتاريخ لا يُمنح لأحد هدية... بل ينتزعه أصحاب العزيمة، ويكتبه الرجال الذين يجعلون من الإنجاز لغتهم، ومن الوطن غايتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot