السبت، 25 أبريل 2026

مستريح المكملات الغذائية… حين يرتدي الاحتيال ثوب العلم

لم تعد قصص “المستريح” تقتصر على البسطاء أو محدودي التعليم، بل تطورت بشكل لافت.
نحن أمام واقعة تضم نحو 120 طبيبًا، ومبالغ تُقدّر بحوالي 800 مليون جنيه، في مشروع ظاهره الاستثمار في المكملات الغذائية والأجهزة الطبية… وباطنه الاحتيال.
السؤال الذي يفرض نفسه:
كيف تقع فئات عالية التعليم في مثل هذه الفخاخ؟
 الاحتيال لا يستهدف الجهل… بل يستهدف الثقة المغلّفة بالطمع
لم يعد الاحتيال يعتمد على خداع غير المتعلمين، بل أصبح أكثر تعقيدًا:
مشروع يبدو علميًا ومحترمًا
قطاع واعد وله طلب مرتفع
لغة احترافية تتحدث عن أرباح “مضمونة”
كل ذلك يخلق شعورًا زائفًا بالأمان، وكأن الأمر استثمار محسوب لا مخاطرة فيه.

في الاقتصاد، هناك قاعدة لا تتغير:
كلما زاد العائد المتوقع، زادت معه المخاطرة
لكن المحتال يبيع معادلة مستحيلة:
أرباح مرتفعة
مخاطرة منخفضة
سيولة سريعة
وهذه العناصر الثلاثة لا تجتمع في أي استثمار حقيقي.

هذا القطاع تحديدًا جاذب لعدة أسباب:
الطلب عليه مرتفع ومتزايد
جزء منه يعمل في مناطق تنظيمية غير واضحة
وهذا يجعله بيئة خصبة لتقديم مشروعات ظاهرها مشروع وباطنها وهم.

ما حدث لم يكن فعل فرد واحد فقط، بل نتيجة شبكة علاقات:
طبيب يثق في طبيب
زميل يرشّح زميلًا
الثقة المهنية تتحول إلى وسيلة انتشار
وهنا تصبح الثقة الشخصية بديلًا عن التحقق المؤسسي… وهي نقطة الخطر الحقيقية.

كغيرها من قضايا “المستريح”، نجد سمات متكررة:
غياب الرقابة الرسمية
ضعف التوثيق القانوني
انعدام الشفافية
ما يجعل استرداد الحقوق لاحقًا أمرًا بالغ الصعوبة.

هل المشكلة في المحتال فقط؟
أم في البيئة التي تسمح بتكرار النموذج ذاته بأشكال مختلفة؟
الحقيقة أن هناك عوامل متداخلة:
ضعف الثقافة الاستثمارية
الانجذاب لفكرة الربح السريع
الاعتماد على العلاقات بدلًا من القواعد
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot