السبت، 25 أبريل 2026

القضية ليست بوابًا ولا سمسارًا… بل اقتصادٌ موازٍ يتوسعالموضوع لا يتعلق ببواب حصل على عمولة زائدة، ولا بسمسار تصرّف بسهولة…

القضية أعمق من ذلك بكثير. نحن أمام ما يُعرف بـ الاقتصاد الموازي، الذي يعمل إلى جوار الاقتصاد الرسمي، لكنه في الواقع يستنزفه تدريجيًا.
لننظر إلى الصورة بهدوء…
في أي سوق منظم، نسبة الـ2.5% كعمولة ليست مجرد مبلغ يُدفع دون مقابل، بل هي في الأساس أجرٌ لخدمة واضحة تشمل:
التسويق، التوثيق، التحقق من سلامة الملكية، حماية حقوق الطرفين، وتقليل المخاطر.
لكن حين تتحول هذه العمولة إلى مقابل “كلمة قيلت” دون أي مسؤولية قانونية أو مهنية، فنحن لا نتحدث عن سوق حقيقي، بل عن حالة من الفوضى.
المشكلة الحقيقية ليست في الأفراد بقدر ما هي في المنظومة التي تسمح بمثل هذا الوضع:
غياب التراخيص، ضعف الرقابة، التهرب من الضرائب، وانعدام الحد الأدنى من الالتزام المهني.
وهذا هو التعريف الدقيق للاقتصاد الموازي:
نشاط يحقق دخلًا خارج إطار الدولة، لا يُسهم في الإيرادات العامة، ولا يخضع للمساءلة عند النزاع.
ما النتيجة؟
تنخفض إيرادات الدولة
فيزداد الضغط الضريبي على الملتزمين
فيشعر الملتزم أنه يُعاقب على التزامه
فيبدأ هو أيضًا في الخروج من المنظومة
وتستمر الدائرة في الدوران
وهذا أخطر من مجرد خسائر مالية، لأنه يضرب مفهوم العدالة الاقتصادية في الأساس.
“إنه مجرد أكل عيش”
هذه نقطة يتجاهلها كثيرون…
نعم، هو مصدر رزق، لكن:
هل كل وسيلة للرزق مبررة؟
إذا كان “أكل العيش” قائمًا على غياب القواعد، ويخلق سوقًا غير عادل، ويحمّل الآخرين تكلفة دون مقابل حقيقي، فنحن لا نحمي البسطاء، بل نكرّس خللًا سيتفاقم مع الوقت.
المشكلة في رد الفعل
الغريب ليس في من يفعل ذلك…
بل في الطريقة التي يُستقبل بها الأمر.
حين تجد أغلب الناس تدافع عن هذا السلوك، وتهاجم من يطالب بالنظام أو بحقه، فالمشكلة لم تعد حالة فردية، بل أصبحت ثقافة عامة.
ثقافة ترى أن:
الالتزام تعقيد
والنظام تعطيل
والتحايل نوع من الذكاء

الاقتصاد لا يعمل بهذه الطريقة.
أي دولة تسعى للنمو تحتاج إلى سوق قائم على:
الوضوح + القانون + عدالة الفرص
غير ذلك سيؤدي إلى مكاسب سريعة للبعض،
لكن على حساب بقاء الاقتصاد كله في حالة ركود.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot