السبت، 25 أبريل 2026

ما يحدث ليس مجرد قرار تنظيمي كما يُقال، بل هو شكل من أشكال الضغط النفسي الصريح

ما يحدث ليس مجرد قرار تنظيمي كما يُقال، بل هو شكل من أشكال الضغط النفسي الصريح على طفل ما زال في طور اكتشاف معنى المدرسة أساسًا.
كيف لطفل في السادسة أو السابعة من عمره، ما زال يتعلم إمساك القلم وقراءة جملة بسيطة، أن يُحاسَب بعقلية طالب في المرحلة الثانوية؟ وكيف يُعاقَب بأن يُجبر على البقاء في المدرسة حتى الحادي والثلاثين من أغسطس، ثم يعود بعد أقل من عشرين يومًا ليبدأ عامًا دراسيًا جديدًا؟ أهذه منظومة تعليم أم ماراثون استنزاف؟
إن الطفل في هذه المرحلة لا يحتاج إلى عقاب، بل إلى دعم. لا يحتاج إلى دفعه قسرًا إلى الأمام، بل إلى من يرافقه وفق سرعته وقدرته. فإذا كانت درجاته ضعيفة، فهذا يعني وجود مشكلة في الفهم أو في أسلوب الشرح أو حتى في البيئة المحيطة به، وليس أن الحل هو زيادة الضغط عليه حتى ينفر من المدرسة بالكامل.
الواقع أن ما يحدث يزرع داخل الطفل شعورًا مبكرًا بالفشل. فبدلًا من أن تكون المدرسة مكانًا آمنًا للتعلم، تتحول إلى تجربة عقابية مستمرة. طفل يُحرم من إجازته، ويرى أقرانه يلعبون، بينما يُجبر هو على البقاء في الفصل، فينشأ لديه ارتباط بين التعليم والمعاناة بدلًا من أن يرتبط بالتطور والنمو.
أين الراحة النفسية في ذلك؟ وأين فكرة أن الطفل بحاجة إلى اللعب والتجربة والخطأ والتعلم بهدوء؟ العالم كله يتجه نحو التعليم القائم على التحفيز، بينما ما زلنا نعالج الضعف بالضغط والعقاب.
والأخطر من ذلك أن هذا النهج يفترض أن المشكلة في الطفل وحده، دون أي حديث عن تطوير أساليب التدريس، أو تقليل كثافة الفصول، أو تدريب المعلمين. إذ يُلقى العبء كاملًا على طفل صغير، وكأنه المسؤول الوحيد عن خلل المنظومة التعليمية بأكملها.
بصراحة، هذا ليس عدلًا، ولا تربية، ولا تعليمًا.
فإذا تأخر طفل، فالحل هو دعمه نفسيًا وتعليميًا، لا حرمانه من إجازته أو زيادة الضغط عليه حتى الانهيار. لأن النتيجة في النهاية لن تكون طفلًا متفوقًا، بل طفلًا يكره المدرسة، ويفقد ثقته بنفسه، وينتظر أول فرصة للهروب منها.
وإذا كان الهدف حقًا هو تحسين المستوى، فلابد من مراجعة الطريقة، لا كسر الطفل من أجل أن يمرّ عبرها.
فالطفولة ليست مرحلة عبور سريع، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه كل ما بعده، وما يُبنى على خطأ في البداية، يصعب إصلاحه لاحقًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot