الأحد، 7 يونيو 2026

ثمن الكذبة الواحدة




بقلم / امل صالح سليم


كانت "ريم" فتاة طيبة تحلم بحياة مستقرة وتؤمن أن الصدق أساس كل علاقة تقدم لها شاب يدعى "سامي" وكان يبدو مثاليا في كل شيء. أخبرها أنه يمتلك شركة كبيرة وأنه يعيش حياة مريحة وأن مستقبله مضمون.
انبهرت ريم بكلامه خاصة أنه كان يعرف كيف ينتقي الكلمات التي تجعلها تشعر بالأمان. وبعد فترة من التعارف تمت الخطبة وسط فرحة العائلتين.
لكن بعد الخطبة بدأت تلاحظ تناقضات غريبة. مرة يقول إنه في اجتماع عمل ثم تكتشف أنه كان في مكان اخر ومرة يتحدث عن مشروع ضخم ثم يتبين أنه مجرد فكرة لم تنفذ.
حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر بسيط وأن لكل إنسان أخطاءه. لكن الكذبات الصغيرة بدأت تكبر يوما بعد يوم.
وفي أحد الأيام اكتشفت الحقيقة كاملة. لا شركة كبيرة ولا ثروة كما ادعى ولا حياة مستقرة كما صور لها. كان يبني صورته بالكلام فقط.
جلست ريم تبكي ليس لأنها فقدت شخصا تحبه بل لأنها شعرت أن ثقتها قد خدعت.
عندما واجهته قال لها "كنت أخاف أن ترفضيني لو عرفتي حقيقتي."
فأجابته "كنت سأقبل حقيقتك لكنني لا أستطيع أن أقبل كذبك."
أنهت الخطبة ومرت عليها أيام صعبة لكنها تعلمت درسا غير حياتها.
بعد سنوات التقت برجل بسيط وصادق. لم يعدها بالقصور ولا بالأحلام الكبيرة لكنه كان صريحا في كل كلمة. وعرفت وقتها أن الصدق قد يبدو أقل بريقا من الكذب لكنه وحده القادر على بناء علاقة تدوم.
العبرة
الكذبة الواحدة قد تمنح صاحبها إعجابا مؤقتا لكنها تهدم ثقة قد لا تعود أبدا.
فالناس لا تتركنا بسبب الحقيقة المؤلمة بل بسبب الخداع الذي يجعلهم يشكون في كل شيء بعد ذلك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot