بقلم/ امل صالح سليم
أثارت واقعة عريس الإسكندرية التي تداولتها الإعلامية ريهام سعيد جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما كشف الشاب عن تعرضه لضغوط قبل إتمام الزواج حيث طلب منه إما التنازل عن قائمة المنقولات أو التوقيع على شيك على بياض وهو ما اعتبره نوعا من انعدام الثقة وبداية غير صحية لحياة زوجية يفترض أن تقوم على المودة والاحترام المتبادل.
بعيدا عن تفاصيل الواقعة نفسها تفتح هذه القصة بابا مهما للحديث عن الغش والخداع في الزواج وهي ظاهرة أصبحت سببا رئيسيا في انهيار الكثير من البيوت بعد فترة قصيرة من إتمام الزواج فهناك من يخفي حقيقة وضعه المادي أو حالته الصحية أو طبيعة عمله أو ديونه أو حتى بعض الصفات الجوهرية التي لو علم بها الطرف الآخر مسبقا لأعاد التفكير في قرار الارتباط.
ومن الناحية الشرعية فإن الأصل في الزواج أنه عقد قائم على الصدق والوضوح وحسن النية لذلك فإن الغش والخداع محرمان شرعا لأنهما يهدمان الثقة التي تبنى عليها الأسرة لكن مجرد وقوع الغش لا يعني بالضرورة أن الزواج باطل من أساسه فالعقد يكون صحيحا إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية من إيجاب وقبول وولي وشهود وغير ذلك.
إلا أن الفقهاء قرروا أن بعض أنواع التدليس أو إخفاء العيوب الجوهرية قد تمنح الطرف المتضرر حق طلب الفسخ أو إنهاء العلاقة إذا ثبت أنه تعرض لخداع مؤثر في قراره بالزواج فالمسألة هنا لا تتعلق بصحة العقد فقط بل بحقوق الطرف الذي بني رضاه على معلومات غير صحيحة أو ناقصة.
إن أخطر ما في الغش قبل الزواج أنه لا ينتهي عند لحظة العقد بل يمتد أثره إلى سنوات من الشك والصراعات وفقدان الأمان. لذلك فإن الصدق قبل الزواج ليس مجرد فضيلة أخلاقية بل هو حجر الأساس لاستقرار الأسرة واستمرارها.
وقصة عريس الإسكندرية تعيد طرح سؤال مهم: كيف ننتظر نجاح زواج يبدأ بالضغوط أو إخفاء الحقائق أو انعدام الثقة؟ فالعلاقة التي تبنى على الخوف أو الخداع قد تنجح قانونيا لكنها تظل مهددة بالانهيار عند أول اختبار حقيقي للحياة.
خاتمة قوية:
الزواج لا يفسده الفقر ولا اختلاف الطباع بقدر ما يفسده الكذب والخداع. فالحقيقة المؤلمة في البداية أرحم كثيرا من اكتشافها بعد أن يصبح هناك بيت وأطفال ومستقبل مهدد بالضياع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق