كل شيء في حياتنا اليوم أصبح أسرع وأسهل.
تطبيقات توصيل، اشتراكات، خدمات فورية، دفع إلكتروني، ووسائل توفر الوقت والمجهود.
في الظاهر، يبدو الأمر تطورًا طبيعيًا يجعل الحياة أكثر راحة.
لكن مع الوقت، ظهرت مفارقة واضحة:
كلما زادت وسائل الراحة… زادت المصروفات أيضًا.
فلماذا أصبحت “السهولة” مكلفة إلى هذا الحد؟
في الماضي، كان الإنسان يبذل وقتًا أو مجهودًا مقابل توفير المال.
يذهب بنفسه للشراء، ينتظر، يقارن الأسعار، أو يقوم ببعض الأمور بنفسه.
أما اليوم، فأصبح السوق يبيع شيئًا جديدًا:
توفير الوقت والمجهود.
أنت لا تدفع فقط ثمن المنتج،
بل تدفع حتى لا تتحرك، أو حتى لا تنتظر، أو حتى لا تفكر كثيرًا.
المشكلة أن هذه الخدمات تبدو بسيطة بشكل منفصل.
رسوم توصيل صغيرة، اشتراك شهري محدود، خدمة إضافية “غير مكلفة”.
لكن تكرارها اليومي يحولها إلى جزء كبير من الإنفاق دون أن نشعر.
كما أن الاعتياد يغيّر طريقة التفكير.
ما كان يُعتبر رفاهية منذ سنوات أصبح الآن “شيئًا عاديًا”،
ومع الوقت يصبح من الصعب التراجع عنه.
هناك أيضًا جانب نفسي مهم:
كلما اعتاد الإنسان على السرعة والراحة، قلت قدرته على تقبل أي مجهود أو انتظار،
فيصبح مستعدًا لدفع المزيد باستمرار للحفاظ على نفس المستوى من الراحة.
ومن ناحية أخرى، وفّرت التكنولوجيا الوقت…
لكنها في المقابل خلقت طرقًا أكثر لاستهلاك المال.
المشكلة ليست في الراحة نفسها،
بل في أننا أحيانًا لا نلاحظ التكلفة الحقيقية لها إلا بعد تراكمها.
فالراحة الحديثة لا تُدفع مرة واحدة…
بل تُسحب من الدخل تدريجيًا، خدمة بعد أخرى.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق