الجمعة، 8 مايو 2026

لماذا أصبح التسوق “ترفيهًا” وليس مجرد شراء؟

في الماضي، كان الناس يذهبون إلى السوق بدافع واضح:
شراء ما يحتاجونه ثم العودة.
أما اليوم، فأصبح التسوق بالنسبة لكثيرين نشاطًا للترفيه، حتى دون وجود حاجة حقيقية للشراء.
فما الذي تغيّر؟
السبب أن الأسواق لم تعد تبيع منتجات فقط،
بل أصبحت تبيع “تجربة”.
المولات، والتطبيقات، والمتاجر الحديثة صُممت لتجعل الإنسان يقضي وقتًا أطول، يرى أكثر، ويتعرض لخيارات لا تنتهي.
وكلما زاد الوقت داخل هذه البيئة، زادت احتمالية الشراء.
كما أن التسوق أصبح مرتبطًا بالمشاعر.
كثير من الناس يلجؤون إليه لتحسين المزاج، أو للهروب من الضغط، أو حتى لكسر الملل.
وفي هذه الحالة، يتحول الشراء من تلبية حاجة… إلى وسيلة للشعور بالراحة المؤقتة.
هناك أيضًا تأثير الإعلانات ووسائل التواصل.
الإنسان يرى يوميًا منتجات جديدة، وعروضًا، وأشخاصًا يستعرضون ما يملكونه،
فيتكوّن إحساس دائم بأن هناك شيئًا ينقصه أو يجب أن يشتريه.
ومن ناحية أخرى، جعلت التكنولوجيا عملية الشراء نفسها ممتعة وسهلة.
لم يعد الأمر يحتاج إلى مجهود أو تفكير طويل،
بل أصبح أقرب إلى التصفح والتسلية، ثم ينتهي بعملية شراء سريعة.
المشكلة أن هذا النوع من الإنفاق غالبًا لا يُشعر الإنسان بقيمته الحقيقية وقت حدوثه،
لأنه لا يبدو “شراءً كبيرًا”، بل مجرد قرار بسيط يتكرر باستمرار.
لا يعود السؤال: “هل أحتاج هذا؟”
بل يصبح: “لماذا لا؟”
وهنا يتحول التسوق من وسيلة للحصول على ما نحتاجه…
إلى عادة تستهلك المال والوقت دون أن نشعر.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot