كاتبة امل صالح سليم
في ليلة ساكنة لا يُسمع فيها
سوى صوت أنفاسي المتقطعة، بدأت حكايتي… لم أكن أؤمن يومًا بما يُسمى “الجن العاشق”، حتى أصبحت أنا الضحية.
كل شيء بدأ بأحلام غريبة… كنت أرى نفس الرجل كل ليلة. ملامحه غير واضحة، لكن حضوره كان طاغيًا، يقترب مني ببطء، يهمس باسمي وكأنه يعرفني منذ زمن. في البداية ظننتها مجرد أوهام، لكن الأمر لم يتوقف عند الأحلام.
كنت أستيقظ فأجد آثار لمس على جسدي… برودة غريبة تمر فوق جلدي كأن أحدهم يمرر يده عليّ. حاولت تجاهل الأمر، لكن مع الأيام بدأت أشعر به وأنا مستيقظة… وجوده لم يعد مجرد حلم.
أصبح يلاحقني في كل مكان… في غرفتي، في المرآة، حتى في صمتي. أحيانًا كنت أسمع همسات خلف أذني:
“أنا هنا… لا تخافي… أنتِ لي.”
الرعب الحقيقي بدأ عندما حاولت الارتباط بشخص آخر. في كل مرة أقترب فيها من إنسان، تحدث أمور غريبة… انقطاع مفاجئ للكهرباء، أصوات ارتطام عنيفة، كوابيس مرعبة للرجل الذي يقترب مني، ثم يختفي من حياتي بلا سبب.
بدأت أفهم… هناك من يمنعني.
في إحدى الليالي، قررت المواجهة. أطفأت الأنوار وجلست في غرفتي أرتجف، وقلت بصوت مرتعش:
“مين إنت؟ وليه بتعمل فيا كده؟!”
ساد صمت ثقيل… ثم فجأة انخفضت درجة حرارة الغرفة بشكل مخيف، وشعرت بأنفاس باردة تلامس عنقي… وصوت عميق خرج من الظلام:
“أنا اخترتك… من زمان… ومش هسيبك لحد تروحي معايا.”
صرخت، حاولت الهروب، لكن جسدي لم يتحرك… كأن شيئًا قيدني. شعرت بثقل يجثم فوق صدري، يضغط على أنفاسي… ويد خفية تمسك بيدي بقوة.
بعد تلك الليلة… لم أعد كما كنت.
انعزلت عن الناس، فقدت قدرتي على النوم، وكلما أغمضت عيني أراه… أقرب… أوضح… أكثر تملكًا. بدأت أكره نفسي، جسدي، حياتي كلها… كأنني سجينة لعلاقة لا أراها لكني أشعر بها في كل لحظة.
الأطباء قالوا إنها “حالة نفسية”… لكن كيف يفسرون الخدوش التي تظهر فجأة؟ أو الصوت الذي يسجل أحيانًا في هاتفي دون أن أتكلم؟
آخر ما حدث… كان الأسوأ.
استيقظت في منتصف الليل، فوجدته… ليس في حلم… بل أمامي. ظل أسود، ملامحه مشوهة، عيناه تلمعان في الظلام. اقترب ببطء، ولم أستطع الصراخ… فقط الدموع كانت تسقط.
قال لي:
“قربتي… خلاص… مفيش رجوع.”
ومنذ تلك اللحظة… بدأت أفقد السيطرة على نفسي… أحيانًا أتكلم بصوت ليس صوتي، وأفعل أشياء لا أتذكرها.
أنا أكتب لك الآن… لكن لا أعلم إلى متى سأظل أنا.
لأنه… لم يعد يزورني فقط…
بل بدأ يعيش داخلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق