بقلم/ امل صالح سليم
اخطر ما قد يواجهه اي مجتمع ليس العدو الظاهر… بل الشخص الذي يرتدي ثوب الوعظ بينما يزرع اهو لفتنة بهدوء داخل العقول
ذلك الذي يتحدث باسم الدين وهو ابعد الناس عن اخلاقه ورحمته فيحول الكلمات المقدسة الى سلاح نفسي يستخدمه لتخويف الناس وتكفيرهم وتشويه افكارهم
في السنوات الاخيرة ظهرت اصوات كثيرة تتصدر المشهد تحت شعار “الدفاع عن الدين” لكنها في الحقيقة لا تدافع إلا عن افكارها الخاصة
اصوات تُكثر من التحريم وتصدر الاحكام على البشر وكانها تملك مفاتيح الجنة والنار وتتعامل مع الاختلاف وكانه جريمة تستحق الإقصاء
المشكلة ليست في الدين… بل فيمن يستخدمه ليصنع سلطة على عقول البسطاء
فهناك فرق كبير بين داعية يدعو بالحكمة وبين شخص يستغل خوف الناس وجهلهم ليبث الكراهية ويزرع الشك والتشدد داخل المجتمع
الاخطر ان هذا النوع من الخطاب لا يكتفي بتشويه صورة الدين بل يصنع جيلا مرتبكا نفسيا وفكريا
شاب يعيش في صراع دائم بين الرحمة التي يشعر بها داخله وبين خطاب قاسٍ يخبره ان الجميع مخطئون وان النجاة فقط مع جماعته او فكره
ومع تكرار هذه الرسائل يتحول الدين عند البعض من وسيلة لبناء الانسان الى وسيلة للهجوم على الاخرين فيبدا الناس في تخوين بعضهم وتكفير بعضهم واحتقار اي اختلاف مهما كان بسيطا
الدين الحقيقي لا يصنع انسانا متوترا يكره المجتمع
بل يصنع انسانا متزنا رحيمًا يعرف ان الهداية ليست بالصراخ وان الاخلاق ابلغ من الف خطبة
ولهذا يجب ان نتعلم الا نعطي عقولنا لأي شخص يجيد الكلام أو يرفع الشعارات الدينية
فالحق لا يُقاس بالصوت العالي ولا بعدد المتابعين بل بالفكر السليم والرحمة والوعي
أكثر الناس خطرا ليس من يحارب الدين علنا بل من يشوهه من الداخل وهو يظن نفسه وصيا على البشر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق