الجمعة، 15 مايو 2026

حين يسقط المعلم أخلاقيا.. تهتز ثقة جيل كامل





بقلم امل صالح سليم

لم تكن مهنة التعليم يوما مجرد وظيفة، بل كانت رسالة قائمة على الأمانة والرحمة والقدوة الحسنة. فالمعلم الحقيقي لا يزرع العلم فقط، بل يزرع الأخلاق والطمأنينة داخل نفوس طلابه، لذلك يبقى سقوط بعض النماذج أخطر من أي جريمة عادية، لأن الضحية هنا ليست طالبة واحدة فقط، بل ثقة مجتمع كامل في قدسية المدرسة.
الواقعة التي شهدتها إحدى مدارس البنات بمحافظة البحيرة، بعد اتهام معلم بإرسال رسائل غير لائقة لطالبات عبر تطبيق «واتساب»، فتحت بابا خطيرا للنقاش حول الرقابة النفسية والسلوكية داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا في المدارس التي تضم مراهقات أو مراهقين في مراحل عمرية شديدة الحساسية.
المؤلم في الأمر أن بعض الطالبات قد يخشين الحديث خوفا من الرسوب أو الفضيحة أو عدم التصديق، وهو ما يجعل أي تجاوز من المعلم استغلالا مباشرا للسلطة والثقة معا. ولهذا لا يكفي فقط توقيع العقوبات بعد وقوع الأزمة، بل يجب وجود متابعة دورية للحالة النفسية والسلوكية للمعلمين والمعلمات داخل المدارس.
كما أن مدارس البنات تحتاج رقابة دقيقة على المعلمين الذكور، وفي المقابل تحتاج مدارس البنين أيضا متابعة لسلوك بعض المعلمات، لأن الانحراف الأخلاقي لا يرتبط بجنس معين، بل بغياب الضمير والرقابة النفسية والمهنية.
وجود اختبارات نفسية دورية، وشكاوى سرية آمنة للطلاب، ومتابعة إلكترونية رسمية للتواصل بين المعلمين والطلاب، أصبح ضرورة حقيقية وليس رفاهية، خاصة مع توسع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن الناحية النفسية، فإن المعلم الذي يستغل منصبه لإقامة علاقات غير سوية مع الطالبات، غالبا يعاني اضطرابا في الحدود الأخلاقية والشعور بالقوة والسيطرة، وقد يمتلك سمات نرجسية تجعله يرى نفسه فوق المحاسبة، مع ضعف واضح في التعاطف مع الأذى النفسي الذي يسببه للضحايا.
فالتحرش داخل المدرسة لا يسرق الأمان فقط، بل يترك جروحا نفسية طويلة المدى قد تدمر ثقة الفتاة بنفسها وبالمجتمع لسنوات. ولهذا يبقى حماية الطلاب مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون مسؤولية قانونية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot