في السنوات الأخيرة، توسعت الخدمات المالية بشكل ملحوظ.
عدد أكبر من البنوك، انتشار المحافظ الإلكترونية، وتسهيلات في فتح الحسابات.
ويبدو المشهد وكأن الوصول إلى النظام المالي أصبح أسهل من أي وقت مضى.
لكن السؤال الأهم:
هل هذا التوسع يعني شمولًا ماليًا حقيقيًا؟
الحقيقة أن الوصول إلى الخدمة لا يعني بالضرورة استخدامها بفعالية.
قد يمتلك الفرد حسابًا بنكيًا أو محفظة إلكترونية، لكنه لا يستخدمها إلا بشكل محدود، أو يحتفظ بمعظم تعاملاته خارج النظام الرسمي.
وهنا يظهر الفرق بين “الإتاحة” و“الاندماج”.
أحد الأسباب الرئيسية هو الثقة.
فالتعامل مع النظام المالي يتطلب شعورًا بالأمان والوضوح.
وفي غياب ذلك، يفضّل البعض التعامل النقدي، حتى لو كانت البدائل متاحة.
كما يلعب الوعي دورًا كبيرًا.
فكثير من الخدمات المالية تُطرح دون شرح كافٍ لكيفية استخدامها أو الاستفادة منها.
وبالتالي، تظل الأدوات موجودة… لكن قيمتها غير مستغلة.
عامل آخر هو طبيعة الدخل نفسه.
في الاقتصادات التي يعتمد فيها جزء كبير من الأفراد على دخل غير منتظم، يصبح من الصعب الالتزام بأنماط مالية تقليدية، مثل الادخار المنتظم أو التعامل البنكي المستمر.
كذلك، قد تكون تكلفة بعض الخدمات عائقًا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يدفع الأفراد للبحث عن بدائل أبسط، حتى لو كانت أقل أمانًا.
من ناحية أخرى، لا يكفي إدخال الأفراد إلى النظام المالي،
بل يجب أن يكون هذا النظام قادرًا على تلبية احتياجاتهم الحقيقية:
تمويل، ادخار، تأمين، وخدمات مناسبة لطبيعة حياتهم.
الشمول المالي لا يُقاس بعدد الحسابات المفتوحة،
بل بمدى استخدام هذه الحسابات في تحسين الحياة الاقتصادية للأفراد.
فالنظام المالي لا ينجح لأنه متاح فقط…
بل لأنه مفيد ويُستخدم بثقة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق