أسيرةُ الموجِ وَعاشقُ الصَّخرِ
حُورِيَّةُ البَحرِ أَنتِ وَبَينَ مَوجٍ سَاحِرٍ
نَلعَبُ وَالدَّهرُ يَشهَدُ لِلقُلوبِ صَنِيعَا
تَأخُذُنِي الأَموَاجُ بَينَ صُخُورِهَا لَاهِيَةً
ثُمَّ تَرمِينِي في سِجنِ هَوًى وَرْدِيٍّ رَفِيعَا
رَوضَبَةُ الحُسنِ أَنتِ، وَالأَسرُ عِندِي مَذهَبُ
أَنتَظِرُ العَفوَ مِنكِ وَقَد رَضِيتُ الوَقِيعَا
وَفي كَنَفِ مَتَاهَةٍ بَينَ صَمتِ اللَّيلِ أَرَى
وَجهَكِ يَلمَعُ حُرِّيَّةً لا تَقبَلُ التَّضيِيعَا
تُشْبِهِينَ العُصفُورَ في قَفَصٍ قَد ضَاقَ بِهِ
يُغَنِّي لِلسَّمَاءِ وَيَطلُبُ المَربَعَ الوَسِيعَا
وَأَنَا السَّجَّانُ وَالمَسجُونُ في عَينَيكِ مَعًا
فَلا أَرجُو فَكَاكًا وَلا أَبغِي لِلأَسرِ نَزِيعَا
إِذَا نَادَيتِ قُلتُ: لَبَّيكِ، فَأَنتِ أَمِيرَتِي
وَلَو كَانَ الأَمرُ مَوتًا لَرَضِيتُ بِهِ شَفِيعَا
وَكَم سِرْتُ خَلفَ المَوجِ أَطلُبُ لُقيَاكِ
فَأَردَّنِي البَحرُ بِحُزنٍ وَرَجْعٍ مَسْمُوعَا
فَإِن كَانَ العِشقُ قَيدًا فَأَنَا المُختَارُ لَهُ
وَإِن كَانَ الجُرْمُ حُبًّا فَذَنبِي لَن يَضِيعَا
فَكُفِّي عَنِّي قَيدَ الصَّمتِ إِن نَطَقتِ بِاسْمِي
فَصَوتُكِ لِي حُرِّيَّةٌ تُحيِي العِظامَ صَرِيعَا
وَدَعِي المَوجَ يَشهَدُ أَنَّ قَلبِي مَا ارْتَضَى
سِوَاكِ سَجَّانَةً وَلا غَيرَكِ مَشْرُوعَا
صباح خالد
-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق