كان امتلاك منزل في الماضي يُعتبر خطوة طبيعية مع بداية الاستقرار في العمل والحياة.
قد يحتاج الأمر إلى سنوات من الادخار، لكنه كان يبدو هدفًا ممكنًا بالنسبة لمعظم الناس.
أما اليوم، فأصبح شراء منزل بالنسبة لكثيرين حلمًا يبتعد كلما اقتربوا منه.
فما الذي تغيّر؟
أولًا، أسعار العقارات ارتفعت بوتيرة أسرع بكثير من نمو الدخول.
في كثير من الحالات، تضاعفت أسعار الوحدات عدة مرات، بينما لم ترتفع الرواتب بنفس المعدل.
وهذا خلق فجوة كبيرة بين ما يكسبه الأفراد… وما تحتاجه السوق العقارية.
كما أن تكلفة الحياة اليومية أصبحت تستهلك الجزء الأكبر من الدخل،
مما يجعل الادخار للمقدم أو الأقساط مهمة شاقة وطويلة.
هناك أيضًا تغير في طبيعة العقار نفسه.
في الماضي، كان الهدف الأساسي من شراء المنزل هو السكن.
أما اليوم، فأصبح العقار في كثير من الأحيان وسيلة لحفظ القيمة أو الاستثمار،
وهو ما زاد الطلب ورفع الأسعار بشكل أكبر.
ومن ناحية أخرى، توسعت المدن وارتفعت تكلفة الأراضي والبنية التحتية،
فأصبح بناء وحدات جديدة أكثر تكلفة من السابق، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي.
كذلك، الاعتماد الكبير على التقسيط خلق إحساسًا بأن الشراء “ممكن”،
لكنه في المقابل ربط كثيرًا من الناس بالتزامات طويلة تمتد لسنوات وربما عقود.
ولا يمكن تجاهل عامل التوقعات.
مع استمرار ارتفاع الأسعار، يتجه كثيرون إلى الشراء خوفًا من زيادة أكبر مستقبلًا،
مما يدفع السوق لمزيد من الارتفاع.
المشكلة لم تعد فقط في سعر المنزل،
بل في العلاقة بين الدخل وتكلفة الاستقرار نفسها.
فامتلاك منزل لم يصبح أصعب لأن الناس لا تعمل بما يكفي…
بل لأن تكلفة الوصول إلى الاستقرار ارتفعت أسرع من قدرتهم على اللحاق بها.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق