الخميس، 7 مايو 2026

لماذا يفضّل كثير من الناس شراء “البراند” حتى لو كان أغلى؟

منطق الاقتصاد البسيط يقول إن المستهلك سيختار دائمًا المنتج الأرخص طالما يؤدي نفس الغرض.
لكن الواقع مختلف تمامًا.
كثير من الناس يدفعون مبالغ أكبر مقابل “الاسم” أو العلامة التجارية،
حتى عندما توجد بدائل أرخص وربما متقاربة في الجودة.
فلماذا يحدث ذلك؟
السبب الأول هو الثقة.
عندما يشتري المستهلك منتجًا معروفًا، يشعر أنه يقلل احتمالية المخاطرة.
هو لا يشتري المنتج فقط، بل يشتري شعورًا بالأمان:
أن الجودة متوقعة، وأن التجربة معروفة مسبقًا.
كما أن العلامة التجارية أصبحت مرتبطة بالصورة الاجتماعية.
بعض المنتجات لم تعد مجرد أدوات للاستخدام،
بل وسيلة للتعبير عن المكانة أو الذوق أو حتى الانتماء لفئة معينة.
ومن ناحية أخرى، تلعب الإعلانات دورًا ضخمًا.
التكرار المستمر يجعل الاسم مألوفًا،
ومع الوقت يربط العقل بين الشهرة والجودة، حتى دون تجربة فعلية.
هناك أيضًا عامل نفسي مهم:
الإنسان يميل أحيانًا لتبرير السعر الأعلى باعتباره “استثمارًا أفضل”،
حتى يشعر أن ما دفعه له قيمة حقيقية.
وفي بعض الحالات، لا يكون الفرق في المنتج نفسه،
بل في تجربة الشراء والخدمة والضمان،
وهي أمور تجعل المستهلك مستعدًا لدفع المزيد.
لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الشراء إلى محاولة للحفاظ على صورة اجتماعية، لا لتلبية حاجة حقيقية.
وهنا يصبح الإنفاق مدفوعًا بالمقارنة مع الآخرين أكثر من المنفعة الفعلية.
الناس لا يشترون المنتجات فقط،
بل يشترون الإحساس المرتبط بها.
ولهذا أحيانًا يكون ما ندفعه مقابل “الاسم”…
أكبر مما ندفعه مقابل المنتج نفسه.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot