بقلم/ امل صالح سليم
كانت “مريم” بنت بسيطة من حي شعبي أبوها توفى وهي عندها ١٢ سنة ومن يومها وهي شايلة مسؤولية أكبر من سنها
أمها كانت تعبانةوأخوها الصغير محتاج مصاريف مدرسة وعلاج فكبرت مريم بسرعة قبل حتى ما تعيش طفولتها
كانت كل يوم تنزل دراستها الصبح وبعدها تشتغل في محل ملابس علشان تساعد البيت
ورغم تعبها كانت دائمًا تضحك وتقول
“أكيد ربنا شايل ليا حاجة حلوة.”
كبرت مريم وهي نفسها في حاجة واحدة فقط…
حد يحتويها ويعوضها عن القسوة اللي عاشتها
وفي ليلة، وهي قاعدة لوحدها تمسك موبايلها بعد يوم طويل وصلتها رسالة من شاب على السوشال ميديا
كان أسلوبه محترم وكلامه هادئ ويسأل عنها كل يوم
بمرور الوقت بقى أقرب شخص لقلبها
كان يسمع شكواها، ويقول لها
“إنتِ تستاهلي الدنيا كلها.”
ولأول مرة شعرت إن هناك من يهتم بها فعلًا
أصبحت تستيقظ على رسائله وتنام على صوته
بدأت تحلم بفستان أبيض وبيت صغير، وحياة مستقرة تنسيها تعب السنين
الشاب وعدها بالزواج وقال إنه سيأتي لخطبتها قريبًا
ومريم صدقته بكل براءة حتى إنها رفضت أشخاصًا تقدموا لها بسببه
مرت الشهور، وتعلقت به أكثر.
أصبح كل عالمها
لكن فجأة بدأ يتغير
يرد متأخرًا، يختفي أيامًا يتحجج بالعمل والظروف
ومع كل هذا كانت تلتمس له الأعذار لأنها خافت تخسر الشخص الوحيد الذي شعرت معه بالأمان
وفي يوم…
أرسلت له رسالة طويلة تخبره أنها تحتاج أن تطمئن فقط
لكن الرسالة لم تصل
اكتشفت أنه حظرها من كل مكان
اختفى تمامًا، وكأنه لم يعرفها يومًا
انهارت مريم
شعرت أن قلبها انكسر للمرة الثانية بعد وفاة أبيها
لم تبكِ فقط على شخص رحل…
بل بكت على نفسها، وعلى أحلام بنت تعبت كثيرًا وكانت تريد أن تُحب بصدق
مرت شهور طويلة وهي تحاول أن تتعافى
اقتربت من ربها أكثر وبدأت تفهم أن الاحتياج للحب أحيانًا يجعل الإنسان يتعلق بأشخاص لا يستحقونه
تعلمت أن الكلام الجميل ليس دليل حب
وأن بعض الناس يدخلون حياتنا ليملؤوا فراغًا عندهم، لا ليبنوا حياة معنا
وبعد فترة وقفت مريم أمام المرآة وقالت لنفسها
“أنا أستحق شخصًا واضحًا لا شخصًا يختبئ خلف شاشة.”
ومن يومها بدأت تهتم بنفسها بحياتها، وبكرامتها قبل قلبها
العبرة
لا تمنح قلبك بسرعة
ولا تجعل وحدتك تدفعك للتعلق بأي اهتمام مؤقت
الحب الحقيقي لا يختفي فجأة
ومن يريدك بصدق… يأتي إليك بوضوح واحترام لا بوعود خلف الشاشات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق