السبت، 9 مايو 2026

عقول تبرر جريمتها تحت مسمى الرجولة..... والحقيقة ضعف وقلة حيلة



بقلم امل صالح سليم
اخصائية نفسية

في مثل هذه القضايا، أخطر ما فيها ليس الجريمة وحدها…
بل العقلية التي تُبرر الجريمة تحت اسم “الرجولة” أو “الشرف”.
هذا النوع من الرجال لا يقتل دائمًا بدافع الحب كما يدّعي،
بل أحيانًا بدافع امتلاكٍ مريض،
يرى المرأة جزءًا من صورته الاجتماعية،
فإذا شعر أنها خرجت من سيطرته، اعتبر ذلك إهانة لذكورته لا خسارة لعلاقته.
من الناحية النفسية، بعض الأشخاص الذين يرتكبون جرائم ضد شريكاتهم يكون لديهم:
هشاشة داخلية شديدة رغم المظهر القوي.
خوف مرضي من الفقد أو الرفض.
ارتباط مفهوم الرجولة لديهم بالسيطرة لا بالاحتواء.
نرجسية تجعلهم يرون المرأة “ملكية خاصة”.
عجز عن تقبل الانكسار أو الفشل العاطفي.
فيتحول الألم إلى غضب،
والغضب إلى رغبة في العقاب،
ثم يقنع نفسه أنه “استعاد كرامته”، بينما الحقيقة النفسية غالبًا عكس ذلك تمامًا.
لأن الرجل الواثق من رجولته لا يحتاج لإثباتها بالعنف.
الرجولة الحقيقية تظهر في القدرة على التحكم بالنفس،
وفي تحمل الانفصال أو الخيانة أو الصدمة دون تدمير حياة إنسان آخر.
أما من يقتل لأنه شعر أن صورته اهتزت أمام المجتمع،
فهو في العمق شخص يعتمد تقديره لذاته على نظرة الناس له،
وليس على اتزان داخلي حقيقي.
وفي كثير من المجتمعات الذكورية، يتم تربية بعض الرجال على فكرة خطيرة:
أن المرأة إذا ابتعدت أو أخطأت فهي “إهانة” للرجل،
وليس إنسانة لها قرارات تتحمل نتائجها بالقانون.
وهنا تحدث الكارثة…
حين تتحول المرأة من شريك حياة إلى رمز للشرف الشخصي،
ويتحول الحب إلى تملك،
ويتحول الجرح النفسي إلى عنف دموي.
لكن مهما كانت الأسباب النفسية أو الاجتماعية،
فلا شيء يبرر القتل.
التحليل النفسي يفسّر السلوك… لكنه لا يبرّره.
والمؤلم أن بعض الجناة بعد الجريمة يشعرون للحظات أنهم “انتصروا”،
ثم يكتشفون أنهم لم يحيوا رجولتهم كما ظنوا،
بل كشفوا هشاشتها أمام العالم كله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot