في زمن السوشيال ميديا أصبح الحكم على الناس أسرع من فهمهم والتشهير أسهل من سؤالهم: ماذا حدث معك؟"
يكفي موقف واحد صورة أو فيديو مدته ثوان حتى يتحول إنسان كامل بقصته وظروفه وألمه إلى مادة للهجوم والسخرية وإصدار الأحكام.
البعض يتعامل مع أخطاء الآخرين وكأنهم ملائكة لا يخطئون، وينسون أن كل شخص يخوض معارك لا يراها أحد.
هناك من يبتسم أمام الناس وهو محطم من الداخل وهناك من يبدو قاسيا بينما هو في الحقيقة يحاول النجاة من ظروف قاسية وهناك من اتخذ قرارا معينا بعد سنوات من الألم والضغط لا يعرف عنها الناس شيئًا.
التشهير ليس مجرد كلام يقال وينتهي بل قد يدمر نفسية إنسان ويؤذي سمعته ويجعله يفقد عمله أو علاقاته أو ثقته بنفسه.
والأخطر أن البعض يمارس هذا الهجوم وهو يشعر بالمتعة أو التفوق الأخلاقي فقط لأنه شاهد جزءا صغيرا من الحكاية.
الحقيقة أن البشر ليسوا صفحات مفتوحة ولكل إنسان كواليس لا يعلمها إلا هو وربه.
لذلك قبل أن نحكم على شخص علينا أن نسأل أنفسنا:
هل نعرف كل الحقيقة؟
هل رأينا ما مرّ به؟
هل كنا سنكون أفضل منه لو عشنا نفس ظروفه؟
الرحمة لا تعني تبرير الخطأ لكنها تعني أن نتذكر إنسانيتنا قبل أن نجلد الآخرين.
فالكلمة قد ترفع شخصا أو تكسره والحكم القاسي قد يترك أثرا لا يزول لسنوات.
ليس كل ما نراه يستحق الهجوم وليس كل صامت مذنب وليس كل قصة نعرف منها البداية نفهم نهايتها.
وأحيانا يكون أكثر الناس حكما على الآخرين هم أقل الناس معرفة بالحقيقة.
بقلم: هبة الخطيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق