الاثنين، 4 مايو 2026

لماذا لا تعني زيادة الوظائف تحسنًا في مستوى المعيشة؟

عندما تُعلن الأرقام عن زيادة في عدد الوظائف، يبدو الأمر كخبر إيجابي واضح.
فرص عمل أكثر تعني بطبيعة الحال دخولًا أعلى وحياة أفضل… هكذا يفترض المنطق.
لكن الواقع لا يكون دائمًا بهذه البساطة.
فزيادة عدد الوظائف لا تعني بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في مستوى المعيشة،
لأن نوعية هذه الوظائف تلعب دورًا حاسمًا، وليس عددها فقط.
قد يزداد عدد الوظائف، لكن إذا كانت معظمها منخفضة الأجر، أو غير مستقرة، أو بدون تأمينات، فإن تأثيرها على حياة الأفراد يظل محدودًا.
في هذه الحالة، يعمل الشخص… لكنه لا يشعر بتحسن حقيقي.
كما أن عدد ساعات العمل يدخل في المعادلة.
قد يضطر البعض إلى العمل في أكثر من وظيفة لتغطية احتياجاته،
وهنا يزيد “العمل”… دون أن يزيد “الاستقرار”.
من ناحية أخرى، إذا ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل أسرع من الأجور،
فإن أي زيادة في فرص العمل قد لا تنعكس على القدرة الشرائية.
فيعمل المزيد من الناس، لكن بنفس مستوى الضغط المالي.
كذلك، لا يمكن تجاهل مهارات العمل.
ففي بعض الحالات، تتوفر وظائف، لكن لا تتناسب مع مهارات القوى العاملة،
أو لا توفر مسارًا للتطور، مما يجعلها حلولًا مؤقتة، لا مسارًا مستدامًا.
الاقتصاد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد من يعملون،
بل بجودة ما يحصلون عليه مقابل هذا العمل.
الوظيفة ليست هدفًا في حد ذاتها،
بل وسيلة لحياة أفضل.
فزيادة الوظائف قد تقلل البطالة…
لكن تحسين المعيشة يحتاج إلى وظائف تُحقق قيمة حقيقية لمن يعمل بها.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot