الجمعة، 15 مايو 2026

الرحيل الصامت

  

مشيتِ صامتةً دون أن تنظري إلى خلفكِ،  
فالمغادرةُ الصامتةُ ليستْ للأشخاصِ فقط…  
أحيانًا تكونُ الأماكنُ نفسُها ما يستحقُّ أن ترحلي عنه.  

وهنا نتركُ كلَّ ما فينا،  
ولا يُصفقُ البابُ مرةً أخرى خلفنا.  
نتركُ رسالةَ وداعٍ أخيرةٍ على الجدرانِ لمن يقرأ.  

رحلتِ، ولم يرحلْ ضجيجُ القلبِ.  
لا الأشخاصُ بقوا، ولا المكانُ.  
غادرتِ كما تغادرُ الأرواحُ والأنفاسُ المتعبةُ،  
دونَ نظرٍ ولا انتظار.

بهدوءٍ كهدوءِ الليلِ حين يسحبُ النهارَ معه.  
لم تلتفتي إلى الوراء،  
كأنكِ تخشينَ أن توقظي قلبًا ماتَ منذُ زمنِ الطيبين.

رحلنا وتركناها للأحجيات:  
كيف؟ ولماذا؟ ومتى الوصول
لا نعلم.  
كلُّ شيءٍ بقيَ في مكانه،  
هادئًا كسكونِ الليلِ والبحرِ أمامي،  
وأنا على شاطئِ البحرِ مع شروقِ الشمس.

ممتلئٌ بالغياب.  
يا للريحِ تعصفُ مع الأمواج،  
والصمتُ جالسٌ على الكرسيِّ بصمت،  
يشاهدُ كلَّ شيءٍ كضيفٍ ثقيلٍ يعرفُ كلَّ شيء.

وهناكَ على الطرفِ الآخرِ وقفتُ أحدثُ البحرَ صامتًا.  
ربما كانَ عليه أن يُطفئَ لهيبَ القلبِ بعناقٍ يعيدُ الروحَ إلى سابقِ عهدها،  
أو ربما يمحو ألمَ السنينِ والخذلان.  
عناقٌ صامتٌ يليقُ بوداعٍ أخير.

وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 

 صباح خالد

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot