الجمعة، 22 مايو 2026

في الماضي، كان الإنسان يخشى أن يعرف الناس أسراره.

في الماضي، كان الإنسان يخشى أن يعرف الناس أسراره.
أما اليوم، فأصبح كثير من الناس يكشفون تفاصيل حياتهم بأنفسهم يوميًا على الإنترنت، دون أن يشعروا أحيانًا بحجم ما يفعلونه.

صور، أماكن، آراء، تفاصيل شخصية، لحظات غضب وفرح، وحتى المشكلات الخاصة… كلها أصبحت تُنشر بضغطة زر.

المشكلة أن وسائل التواصل لم تعد مجرد وسيلة للتواصل،
بل تحولت تدريجيًا إلى مساحة يبحث فيها الإنسان عن الاعتراف والاهتمام والشعور بأنه “مرئي”.

ومع الوقت، بدأ البعض يربط قيمته بحجم التفاعل الذي يحصل عليه.
عدد الإعجابات، المشاهدات، والتعليقات أصبح عند كثيرين مصدرًا للشعور بالقبول أو الرفض.

الأخطر أن الإنسان أحيانًا يعتاد مشاركة حياته لدرجة يفقد معها الحدود الطبيعية بين ما هو خاص وما هو عام.

فاللحظة التي كانت تُعاش بهدوء، أصبحت تُجهز للتصوير،
والتجربة التي كانت شخصية، أصبحت محتوى ينتظر تقييم الآخرين.

ومع كثرة النشر، تظهر مشكلة أخرى:
الإنترنت لا ينسى بسهولة.

كلمة كُتبت في لحظة غضب، أو صورة نُشرت بلا تفكير، قد تبقى لسنوات وتؤثر على العمل أو العلاقات أو السمعة.

لكن لأن النشر أصبح لحظيًا وسهلًا جدًا، لم يعد كثير من الناس يمنحون أنفسهم وقتًا للتفكير قبل مشاركة كل شيء.

كما أن الإفراط في عرض الحياة الشخصية يخلق ضغطًا نفسيًا مستمرًا.
فالإنسان لا يعيش اللحظة فقط، بل يفكر كيف ستبدو أمام الآخرين، وكيف سيتفاعلون معها.

لا تكمن المشكلة في مشاركة الحياة أو استخدام التكنولوجيا،
بل في أن بعض الناس أصبحوا يعيشون وكأن كل لحظة يجب أن تُعرض وتُقيَّم وتُشاهد.

مع أن أجمل الأشياء أحيانًا،
هي تلك التي تحدث بعيدًا عن الكاميرا… وتبقى ملكًا لصاحبها فقط.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot