يعتقد كثيرون أن العمل لساعات أكثر يعني دخلًا أعلى،
وبالتالي حياة أفضل.
لكن الواقع يكشف مفارقة واضحة:
الجهد يزيد… والوقت يُستنزف… بينما الشعور بالتحسن يكاد لا يظهر.
فلماذا يحدث ذلك؟
أولًا، ليس كل وقت إضافي يُترجم إلى دخل فعلي.
في بعض الوظائف، يكون الدخل ثابتًا بغض النظر عن عدد الساعات،
وفي حالات أخرى، تكون الزيادة محدودة ولا تعكس حجم الجهد المبذول.
ثانيًا، حتى عندما يزيد الدخل، قد لا يكون كافيًا لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
فما يتم كسبه من ساعات إضافية، قد يتم استهلاكه في مصروفات ارتفعت بالفعل.
هناك أيضًا جانب مهم يتعلق بالإرهاق.
زيادة ساعات العمل تقلل من القدرة على اتخاذ قرارات مالية جيدة.
الشخص المرهق يميل إلى الإنفاق بشكل أسرع—للتعويض أو لتوفير الراحة—مما يقلل من أثر الدخل الإضافي.
كما أن الوقت نفسه مورد اقتصادي.
فعندما يُستهلك بالكامل في العمل، تقل القدرة على تطوير المهارات أو البحث عن فرص أفضل،
وهي أمور قد تكون أكثر تأثيرًا على الدخل من زيادة الساعات.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي العمل المستمر إلى ما يُعرف بـ “ثبات المسار”.
يبقى الفرد في نفس الدائرة: يعمل أكثر ليحافظ على نفس المستوى، دون أن يحقق نقلة حقيقية.
المشكلة ليست في العمل،
بل في طريقة تحويل هذا العمل إلى قيمة.
فالجهد وحده لا يكفي…
إذا لم يكن مرتبطًا بعائد حقيقي ونمو مستدام.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق