من المبادئ الأساسية في الاقتصاد أن زيادة المنافسة بين الشركات تؤدي إلى خفض الأسعار وتحسين الجودة.
لكن الواقع في كثير من الأسواق يُظهر أن المنافسة قد تكون موجودة… ومع ذلك لا تنخفض الأسعار بالشكل المتوقع.
فلماذا لا تعمل المنافسة دائمًا كما نفترض؟
أول ما يجب فهمه هو أن وجود عدد كبير من الشركات لا يعني بالضرورة وجود منافسة حقيقية.
قد تتشابه الشركات في هيكل التكلفة، أو تواجه نفس الضغوط (مثل ارتفاع أسعار المواد الخام أو الطاقة)، وبالتالي لا تملك مساحة حقيقية لخفض الأسعار.
كما أن بعض الأسواق تشهد ما يمكن وصفه بـ “المنافسة المحدودة”،
حيث تراقب الشركات بعضها البعض وتتحرك في نطاق سعري متقارب، دون الدخول في تخفيضات حادة قد تضر بالجميع.
في هذه الحالة، تكون المنافسة في الشكل… لا في الجوهر.
عامل آخر هو سلوك المستهلك نفسه.
في بعض الأحيان، لا يختار المستهلك دائمًا الأرخص، بل يفضّل الجودة أو السمعة أو القرب الجغرافي.
وهذا يمنح الشركات مساحة للحفاظ على أسعارها، حتى مع وجود بدائل.
كذلك، تلعب تكلفة الانتقال دورًا مهمًا.
إذا كان تغيير المورد أو المنتج يتطلب مجهودًا أو مخاطرة، يميل المستهلك إلى الاستمرار مع نفس الخيار، ما يقلل الضغط على الأسعار.
ولا يمكن تجاهل دور المعلومات.
في الأسواق التي لا تتوفر فيها شفافية كافية، قد لا يعرف المستهلك أفضل سعر أو أفضل جودة، وبالتالي لا تمارس المنافسة تأثيرها الكامل.
في المقابل، قد تتجه الشركات إلى المنافسة بطرق أخرى غير السعر، مثل تحسين الخدمة، أو تقديم مزايا إضافية، أو بناء علامة تجارية قوية.
وهنا تظل الأسعار ثابتة، بينما يتغير شكل المنافسة.
المنافسة ليست مجرد عدد من اللاعبين في السوق،
بل هي منظومة تعتمد على التكاليف، وسلوك المستهلك، ودرجة الشفافية.
فليست كل منافسة تُخفض الأسعار…
لكن كل منافسة حقيقية تُحسن القيمة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق