يا زمانُ.. على شُرفةِ الليلِ روحي تُناجي وانا في جوف الليل مناجاجي الله
وأُبحرُ في ملكوتِ اللهِ أُفتِّشُ عنّي
سألتُ بني الصبرِ: أينَ كنتِ منّي
فقالوا: يا زمانُ عندكَ الخبرُ اليقينُ
فيا زمانُ: مَنْ ذا الذي خانَ عهدي
ومَنْ علّمَ الناسَ غدرَ السنينِ
فقهقهتَ يا زمانُ ثمَّ استكنتَ وقلتَ:
أنا المُبتلى.. وظُلمي منَ الإنسِ جِينا
تبرأتَ مني ورميتَ الذنبَ على كتفي
وأنا الذي حملتُ جراحَكَ دهراً وما اشتكيتُ طول عمري العتاب على مين قولي
فيا زمانُ.. أما مللتَ من دورِ الشاهدِ الصامتِ بين ضلوعي مثل صرخة أخرس دون صوت
تُحصي السنينَ وتُقلّبُ الأيامَ كأنكَ لستَ طرفاً في الأحزان
أيا زمانُ مَنْ غارسُ الغدرِ فينا
أأنتَ الذي علّمتَ القلوبَ القسوةَ
أم نحنُ من لوّثنا وجهَكَ النقيَّ بالخيانةِ ولا الإنسان
يا زمانُ.. سألتُكَ عن الأمانِ
فأحلتَني للبحرِ.. والبحرُ أحالني للريحِ
والريحُ قالت: لعلَّ في العاصفاتِ تلاقينَ ساعاتها
رساله على جنحِ طيرٍ أمينٍ
يحملُ في كفّهِ قبساً من يقينٍ
بأنَّ الورى قد يعودُ إنساناً
وتُبعثُ فيهِ المروءاتُ دينا
فقلتُ لكَ يا زمانُ: العيبُ فيمنْ
فيكَ أم فينا
أفي مرورِكَ الذي يُهرِمُ القلوبَ قبلَ الوجوهِ
أم فينا نحنُ من بعثرنا العمرَ في غيرِ موضعِهِ سكت دون ما تقولي إجابه
فيا زمانُ اسمع ندائي
نَفَسِي بساطُ الرّيحِ حينَ نَدَهتَني
والقَلبُ في أثرِ النّداءِ جَنِيْبُ
ما كنتُ أحسَبُ أنَّ رُوحاً في المَدى
تَطوي المَسافةَ والبعيدُ قَرِيبُ
يا زمانُ.. إنْ كانَ جِسمي في المَشارقِ نائياً حروفي المبعثرة فوق الصخور
فأنا بِعَينِ مَنْ أُحبُّ -رغمَ أنفِكَ- أؤوبُ
لن تستطيعَ أن تفرقَ بينَ روحينِ
سِرُّ التَّخاطُرِ بَينَنا أعجُوبةٌ
يَحارُ في تَفسيرِها اللّبيبُ
حتى أنتَ يا زمانُ.. تعجزُ عن فهمِها
نادِ يا زمانُ.. فلو بَيني وبَينكَ ألفُ فجٍّ
قُلتُ: "لَبّيكَ"، فالمُحبُّ مُجيب
لكنْ إياكَ أن تظنَّ أنني أُعاتبُكَ ضعفاً
أنا أُعاتبُكَ لأنكَ كنتَ شاهداً.. ولم تشهدْ بالحق في قضياتي
كنتَ حاضراً.. ولم تمنعْ الخنجرَ من ظهري
فيا زمانُ.. كفاكَ هروباً
قلْ لي بربِّك: مَنْ الجاني
أنتَ الذي تمضي ولا تلتفتُ للجرحى اما الإنسان سوال بدون إجابه تحت خط علامه استفهام.
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق