الرقم الذي يمنح الحياة معناها
بين رفوف التاريخ حيث كانت الحضارات تُبنى بالعقل وقف محمد بن موسى الخوارزمي لا كعالم رياضيات فقط بل كحكيم أدرك أن الحياة معادلة كبرى وأن الإنسان رقم ترتفع قيمته أو تنخفض وفق أساس واحد
في البداية لا يمنحك العالم سوى خانة واحدة هي الأصل والحقيقة وهذه الخانة ليست المال ولا الجمال ولا الاسم بل الأخلاق
فإذا امتلك الإنسان الصدق والأمانة والرحمة والاحترام حصل على الرقم الأول الرقم واحد وهنا تبدأ القيمة
بعدها تأتي عطايا الدنيا من جمال ومال ومكانة وعلم ونجاح فتضاف الأصفار إلى يمين الواحد فتزداد القيمة
لكن السر كله في بقاء الرقم الأول
فإذا فقد الإنسان أخلاقه سقط الواحد وبقيت الأصفار وحدها بلا معنى
فالمال بلا ضمير لا يساوي شيئًا والجمال بلا أدب قشرة خاوية والعلم بلا أخلاق قد يصنع الأذى
كم من أشخاص بهروا الناس بما يملكون ثم سقطوا حين انكشف غياب الأخلاق وكم من آخرين عاشوا ببساطة لكنهم بقوا أثمن في الذاكرة
البيت هو المصنع الأول للرقم الحقيقي فيه يتعلم الطفل الصدق والأمانة واحترام الكلمة
لا تورثوا أبناءكم المال والشهادات فقط فكلها أصفار جميلة بلا قيمة إن لم تسبقها الأخلاق
وفي نهاية كل يوم اسأل نفسك سؤالًا واحدًا
هل ما زلت أملك الرقم واحد
لأن خسارة المال تعوض وخسارة الفرص تنسى أما خسارة الأخلاق فتعني أن كل ما تبقى مجرد أصفار بلا روح
اجمعوا من الدنيا ما شئتم لكن تمسكوا دائمًا بذلك الرقم الصغير الذي يمنح لكل شيء معنى.
الكاتبة والشاعرة سالي النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق