الاثنين، 4 مايو 2026

في مثل هذا اليوم 02/05/1250م كانت نهاية الدولة الأيوبية بمقتل آخر سلاطينها، السلطان توران شاه الأيوبي، الذي قُتل جريحًا غريقًا حريقًا

بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
إنها ذكرى نهاية دولة عظيمة أسسها صلاح الدين الأيوبي، وحَّدت البلاد، وحرَّرت القدس، وهزمت جيوش فرنسا وإنجلترا وألمانيا، قبل أن تنتهي بمقتل آخر سلاطينها على يد المماليك الذين أقاموا دولتهم على أنقاضها.
يُعدّ صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهو كردي من تكريت بالعراق، مؤسس الدولة الأيوبية. وقد كان ذلك بعد أن عُيِّن وزيرًا للخليفة الفاطمي العاضد لدين الله، ونائبًا عن السلطان نور الدين محمود في مصر، فعمل على أن تكون جميع السلطات تحت يده، وأصبح المتصرّف في شؤون الدولة، وأعاد مصر إلى تبعية الدولة العباسية، فمنع الدعاء للخليفة الفاطمي، ودعا للخليفة العباسي، وأغلق مراكز الشيعة الفاطمية، ونشر المذهب السني.
استطاع صلاح الدين الأيوبي تحرير القدس في 27 رجب 583هـ الموافق 2 أكتوبر 1187م، وذلك بعد ثلاثة أشهر من انتصاره في معركة حطين. وعقب ذلك سقطت في يده معظم موانئ الشام، ما عدا مينائي إمارة طرابلس وأنطاكية. ثم أتت الحملة الصليبية الثالثة من إنجلترا وفرنسا وألمانيا، فسقطت عكا بيد الفرنجة وبعض المناطق الساحلية، وتم توقيع صلح الرملة عام 1192م بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد، فحافظ صلاح الدين على مدينة القدس الشريف وغالبية أراضي فلسطين.
امتدّت الدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين من مصر إلى أكثر بلاد الشام، إلى الجزيرة الفراتية وشمال العراق، و جنوبًا إلى الحجاز واليمن، و غربًا إلى برقة (شرق ليبيا).
توفي صلاح الدين عام 589هـ الموافق 1193م بعد أن قسم دولته بين أولاده وأخيه العادل، على أن يكون سلطان مصر هو الحاكم الأعلى عليهم. لكنهم تناحروا فيما بينهم، وظل بعضهم يقاتل بعضًا في وقت كانت الدولة تحتاج فيه إلى توحيد الصفوف لمواجهة الصليبيين. وقد استطاع العادل، أخو صلاح الدين، توحيد أغلب البلاد، ولكن بعد وفاته عام 1218م عادت المملكة إلى التفرّق بين أبنائه الثلاثة: الكامل محمد حاكم مصر، والمعظّم عيسى حاكم دمشق وما حولها، والأشرف موسى حاكم بقية الشام.
ولم يكد العادل أبو بكر يتوفى حتى انهالت الحملات الصليبية على الشام ومصر، وخاصة مصر، في ثلاث حملات متتابعة، أرغمت الكامل محمد، حاكم مصر، على التنازل طواعية عن بيت المقدس للملك فريدريك الثاني، ملك الألمان، سنة 625هـ الموافق 1228م. كما اختلف الأشرف موسى مع المعظّم عيسى على حدود النفوذ في الشام والجزيرة، ووقعت بينهما حروب كثيرة كرّست الفتنة وعمّقت أسباب الخلاف، ومهّدت لمزيد من الاضطراب، وفتحت الطريق نحو سقوط الدولة.
بعد وفاة الكامل محمد في القاهرة عام 1238م، تولّى الحكم ابنه الصالح نجم الدين أيوب، الذي استطاع توحيد البلاد، واسترد بيت المقدس ودمشق وعسقلان من الصليبيين، بعد تحالفه مع القوات الخوارزمية الهاربة من الغزو المغولي.
واجه السلطان الصالح ثورات بعض طوائف الجند، فبدأ في تكوين جيش جديد يدين له بالولاء، فاشترى آلاف المماليك الأقوياء من الأتراك والشركس الذين هجروا أوطانهم في آسيا الصغرى بسبب غارات المغول، واتخذ منهم جيشًا نظاميًا أعاد به للدولة الأيوبية قوتها.
وقد تزوّج من جارية أرمنية هي شجر الدر، التي كان الخليفة العباسي قد أهداها له. ووجد السلطان الصالح أيوب نفسه مهددًا من قبل الأمير الأيوبي في دمشق، الصالح إسماعيل، الذي استعان بالصليبيين مقابل تعهده لهم بسيطرة كاملة على بيت المقدس.
وفي أواخر حياة الصالح أيوب، هاجمت الحملة الصليبية السابعة مدينة دمياط بقيادة لويس التاسع، ملك فرنسا، سنة 647هـ الموافق 1249م. فرابط الصالح أيوب في المنصورة، وهناك أصيب بمرض شديد تفاقم حتى توفي. فأخفت شجر الدر خبر موته، وأرسلت إلى ابنه الأمير توران شاه، وكان في الشام، فقدم وتولى الحكم، وقاد الجيوش في معركة فارسكور، واستطاع الانتصار وأسر الملك الفرنسي لويس التاسع.
أدرك السلطان توران شاه مدى النفوذ الواسع والقوة الكبيرة التي يمتلكها المماليك، فحاول الحدّ من نفوذهم بعدم شراء مماليك جدد، واستدعى جنوده من بلاد الشام، فاستشعر المماليك الخطر، وقرروا التخلص منه.
وفي صباح يوم 27 من المحرم سنة 648هـ الموافق 02/05/1250م، بينما كان السلطان توران شاه يتناول طعام الإفطار في خيمته السلطانية، هجم عليه عدد من المماليك، منهم بيبرس البندقداري، وقلاوون الصالحي، وأقطاي الجمدار، فضربوه بالسيوف. ففرّ منهم إلى كشك خشبي، فأحرقوه عليه، فهرب منه وألقى بنفسه في النيل، فلاحقوه بالسهام والنبال حتى قُتل جريحًا غريقًا حريقًا.
ويُعد مقتله نهاية الدولة الأيوبية. وقد حاول بعض الأمراء الأيوبيين إحياءها، مثل الناصر يوسف في دمشق والمغيث عمر في الكرك، لكنهم فشلوا، إذ لم يكونوا بمستوى حكّام دولة واسعة، بل حكّام أقاليم متفرقة. وبمقتل توران شاه سقطت الدولة الأيوبية، وقامت على أنقاضها دولة المماليك العظيمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot