اللواء/سامى دنيا
♥️ "التردد هو آفة…”♥️
♥️ جملة تُنسب إلى شجرة الدر حين خاطبت عز الدين ايبك ……لكنها لم تكن لحظة عابرة في التاريخ، بل قاعدة تُفسّر سقوط فرص، وضياع علاقات، وتعثر أمم كاملة.
♥️ التردد ليس حكمة كما يُصوَّر أحيانًا…
بل تأجيل مُقنَّع للقرار، وثمنه غالبًا فادح.
♥️ هو ذلك الصوت الخافت الذي يقول لك “انتظر قليلًا”…
حتى يمرّ كل شيء، ولا يبقى لك سوى الندم.
♥️ التردد لا يُبقيك ثابتًا… بل يسحبك للخلف دون أن تشعر.
يجعلك ترى الفرصة بوضوح… ثم تتراجع.
تشعر بالخطأ… ثم تؤجل الاعتذار.
♥️ تحب… ثم تصمت حتى تنتهي القصة قبل أن تبدأ.
♥️ كم من صديق خسرناه لأننا ترددنا في كلمة؟
وكم من حلم دفناه بأيدينا لأننا انتظرنا لحظة “مثالية” لن تأتي؟
وكم من طريق كان يمكن أن يغيّر حياتنا… لكننا وقفنا أمامه طويلًا حتى اختفى؟
♥️ وعلى مستوى الأمم… التردد جريمة بطيئة.
أمة تتردد، تتأخر.
أمة تخاف القرار، يُفرض عليها الواقع.
وأمة تنتظر، يسبقها غيرها ويكتب التاريخ بدلًا عنها.
♥️ التاريخ لا يرحم المترددين…
بل يفتح صفحاته فقط لأصحاب الحسم.
♥️ أما على مستوى القلب… فالقصة أكثر قسوة.
♥️ أحيانًا لا يكون الفارق بين بداية تُرضي الروح ونهاية تُؤلمها… إلا كلمة: “أنا مترددة”.
♥️ وأتكلم هنا بوضوح، ومن تجربة حقيقية ذاتية :
حين تُقال هذه الكلمة، فالمشكلة ليست دائمًا في غياب المشاعر…
بل في الخوف منها.
♥️ الخوف من التجربة،
♥️ من الالتزام،
♥️ من خطوة قد تغيّر كل شيء.
♥️ لكن دعنا نكون صريحين:
التردد لا يحمي أحدًا… بل يُضيّع الاثنين.
♥️ لأن الطرف الذي يأتيك بوضوح،
بنية صادقة،
بقيمة حقيقية،
وباحترام يشهد له الجميع…
لا يمكن أن يظل واقفًا إلى ما لا نهاية ينتظر قرارًا لا يأتي.
ليس غرورًا… بل وعي.
وليس ضغطًا… بل فهم للحياة.
♥️ الحياة لا تُبنى على “يمكن”…
ولا تستمر بـ “مش عارفة”…
ولا تنجح بـ “خلينا نشوف”.
♥️ الحياة تحتاج قرار.
♥️ وأحيانًا—وهذا هو الجزء المؤلم—
التردد لا يجعلك تخسر “شخصًا عاديًا”…
بل قد يجعلك تخسر إنسانًا كان يمكن أن يكون فرصة نادرة:
شخص ناجح في مجاله،
عاقل في تفكيره،
محترم في أخلاقه،
ويحمل من التقدير والصدق ما يكفي لبناء حياة كاملة.
♥️ ومع ذلك… يُفقد… فقط لأن الخوف كان أعلى من الشجاعة.
♥️ وأقولها كما هي:
ليس كل من يطرق بابك سيبقى،
وليس كل فرصة ستتكرر،
وليس كل إنسان صادق سيمنحك نفس المساحة من الانتظار.
♥️ فالتردد هنا ليس حيادًا…
بل اختيار صامت للخسارة.
♥️ وفي النهاية…
قد نندم على قرار أخذناه وتبيّن أنه خاطئ،
لكن الندم الأقسى، والأثقل، والأطول عمرًا…
هو على قرار لم نأخذه أصلًا.
♥️ لذلك…
احسم قبل أن تُحسم الأمور من حولك.
تكلّم قبل أن يتحول الصمت إلى فراق.
اختر قبل أن تُسحب منك الاختيارات.
♥️ لأن الحقيقة التي لا تتغير:
لا شيء يدوم…
لكن المؤلم، أن بعض النهايات
لم تكن قَدَرًا…
بل كانت نتيجة تردد.
♥️سامى دنيا ♥️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق