بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
إنه القائد الإيطالي الفاشي "غرازياني" سفاح روما أثناء فترة حكمه لليبيا في الثلاثينيات.. قتل نصف الشعب في ليبيا منهم 571 ألفا من سكان منطقة طرابلس وبرقة وحدهما ..
وهو من أمر بمحاكمة الشيخ عمر المختار رحمه الله صوريا وإعدامه...
كما أمر غرازياني بالمعاقبة بالجلد لكل مدني ليبي ممن يقصر في تحية الايطاليين ذوي الرتب والمكانة برفع اليد كما يفعل الفا.شستيون والناز.يون!!
و أمر أن يجلد من لا يقف منتصباً جامداً عند نفخ البوق تحية لعلم إيطاليا عند رفعه وإنزاله..
وقد خطط بدعم من موسوليني لإبادة الشعب الليبي قتلا وتهجيرا، فخصص غرازياني مواقع في صحراء غرب برقة لتكون مواقع الاعتقال ومحتشدات ونفي وتعذيب قبائل كاملة من الليبيين وذكر شهود عيان أن خمسين جثة من الليبيين كانت تخرج كل يوم من معتقل العقيلة فقط وكان هؤلاء يموتون إما شنقاً أو رمياً بالرصاص أو أهلكهم الجوع أو المرض أو شدة التعذيب .
وأجبر الطليان الأكثرية من سكان ليبيا على ترك أراضيهم وممتلكاتهم وسيقوا في قوافل إلى هذه المعتقلات الجماعية التي شيدها غرازياني في الصحراء وأُحيطت بالأسلاك الشائكة، وأجبروهم على السير على الأقدام إلى لمسافات تصل إلى ألف كيلومتر في طرق وعرة أو صحراوية وفي مناخ قاس شديد الحرارة وكان حين يبطئ كبار السن والضعفاء في المسير يعمد حراسهم الإيطاليون إلى أخذهم جانباً وإعدامهم رمياً بالرصاص لأن أوامر غراتسياني كانت شديدة بحيث لا تسمح بأي تأخير للوصول إلى المواقع المقررة لاعتقالهم، لكن رحلة العذاب والموت هذه لم تكن إلا البداية، فالذين وصلوا أحياء، كان ينتظرهم مسلسل آخر للآلام والإهانة القهر، يعجز القلم عن وصفه.
كما قاد غرازياني عملية الهجوم على مدينة الكفرة مشرفا على الفظائع التي ارتكبت فيها من قبل جنود الطليان ضد الليبيين المسالمين، فحينما دخل الإيطاليون واحة "جفارة" الليبية سنة 1931م، أمر غرازياني جنود باعتقال الرجال ثم قتلوهم أمام أطفالهم، ثم أخذوا النساء وجردوهن من الثياب وشنقوهن عاريات..
كما كان غراتسياني يأمر طياريه بإلقاء قنابل الغازات السامة المحملة بغاز الفوسجين Fosgene، الرهيب الذي يقتل الانسان في عشر دقائق حين يتنفسه، وقذف القبائل الليبية بالقنابل والغازات السامة وملاحقتهم بالعجلات العسكرية والرشاشات وقد مات المئات من الليبيين اختناقاً بهذه الغازات المحرمة عالميا.
و كان غراتسياني معروف بسياسة حز الرؤوس عن الأجساد، حيث يأمر بقطع رؤوس المجاهدين وتعليقها في الساحات العامة لتعرض على الليبيين لإرهابهم وتحطيم معنوياتهم ...
لكن الحرب العالمية الثانية كشفت مدى تفاهة هذا الرجل وجبنه وعدم أهليته القتالية، حين تسبب في إلحاق هزيمة مُذلة بإيطاليا في أول معركة له مع الإنجليز على الحدود الليبية المصرية، وتوالت هزائمه حتى تمت تنحيته، و بعد غياب موسوليني وانهيار الحكم الفاشي في ايطاليا ، قبض الطليان على غراتسياني وحاكموه وأذلوه ووضعوا الحديد في يديه كما فعل هو مع عمر المختار. وقد لقي من الإهانة والأذى ما يجل عنه الوصف، لتحكم عليه محكمة عسكرية في عام 1950م بالسجن لمدة 19 سنة عقابا له على التعاون مع النا.زيين ومات منبوذا في أحد المستشفيات في روما سنة 1955م.
وكان أصدق وصف لهذا الدموي ما قاله عنه الملحق العسكري الألماني في روما إينو فون رنتيلين حيث كتب لحكومته يقول: "إن غراتسياني أقام شهرته في ليبيا والحبشة في معارك مع مقاومة شعبية سيئة التسليح، لكنها غنية في شجاعتها، لكن هذا الدعي حين وضع في مواجهة جيش نظامي مسلح بأحدث الأسلحة انكشفت قدراته الحربية الحقيقية، فإذا به يتحول من أسطورة إلى أضحوكة، واختفى معه عن المسرح مقتولين أو مأسورين رفقاؤه أمثال ماليتي وبيرقانزولي وقالينا وبيتاسي مانيلا وتراكيا الذين وصلوا مثله إلى أعلى الرتب بسهولة في ميادين استعمارية ضد المدنيين الأبرياء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق